صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة، ملوّحًا برد قاسٍ في حال عادت واشنطن إلى الخيار العسكري، ومؤكدًا أن بلاده استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة ترتيب قدراتها الدفاعية وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة.
وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، إن إيران أصبحت أكثر استعدادًا لأي مواجهة محتملة، مشددًا على أن أي حرب جديدة ستكون “أكثر مرارة وكلفة” بالنسبة لواشنطن مقارنة ببداية التصعيد الأخير.
وفي تصريحات نشرها عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، أكد قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت خلال فترة الهدنة من “إعادة بناء نفسها ورفع مستوى استعدادها”، مضيفًا أن “أي قرار أميركي بالعودة إلى الحرب سيقابل برد أشد قسوة وأكثر إيلامًا للولايات المتحدة”.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني عقب لقائه في طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في وقت تلعب فيه إسلام آباد دور الوسيط بين طهران وواشنطن، بعد مساهمتها في تثبيت هدنة دخلت حيّز التنفيذ في الثامن من نيسان الماضي.
وبحسب مصادر مطلعة فإن قائد الجيش الباكستاني حمل معه رسائل أميركية إلى القيادة الإيرانية، تضمنت تحذيرات من احتمال استئناف العمليات العسكرية إذا تعثرت المفاوضات، إلى جانب وعود أميركية ببحث الملفات الخلافية وإيجاد حلول سياسية لها في حال أبدت طهران مرونة تجاه الاتفاق المطروح.
كما أشارت المصادر إلى أن الرسائل الأميركية تضمنت تحذيرًا واضحًا من تداعيات سلبية قد تواجهها إيران إذا رفضت المقترحات الحالية أو تمسكت بشروطها دون تقديم تنازلات.
وفي السياق ذاته، جدّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي التأكيد على موقف الإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع “خطوطًا حمراء واضحة لا تقبل التأويل”، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم عالي التخصيب.
ولا تزال عدة ملفات جوهرية تعرقل فرص التوصل إلى تفاهم نهائي بين الجانبين، في مقدمتها قضية نقل اليورانيوم المخصب بدرجات عالية إلى خارج إيران، إضافة إلى مستقبل الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وتتمسك طهران بمطلب فرض “إدارة جديدة” للمضيق وترفض إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خارج أراضيها، بينما تعتبر واشنطن هذه الشروط غير مقبولة وتصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق يضمن تقليص القدرات النووية الإيرانية ومنع أي تهديد للملاحة الدولية في المنطقة.