أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين العثور على رفات بشرية في منطقة عش الورور بريف دمشق مساء الخميس 21 أيار، وذلك خلال استجابة ميدانية لبلاغ حول وجود بقايا عظمية في الموقع، بمشاركة فرق الدفاع المدني.
وأوضحت الهيئة أن الفرق المختصة تعاملت مع الموقع وفق إجراءات وبروتوكولات مهنية معتمدة، شملت توثيق وجمع وانتشال الرفات بطريقة تحفظ الأدلة وتراعي كرامة الضحايا، قبل نقلها إلى مركز الاستعراف لاستكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة.
وأكدت الهيئة أن عمليات البحث والتوثيق مستمرة بالتنسيق مع الجهات المعنية، ضمن إطار الجهود الهادفة إلى كشف مصير المفقودين في سوريا، وضمان حقوق ذويهم في معرفة الحقيقة حول مصير أقاربهم.
ودعت الهيئة الأهالي إلى عدم الاقتراب من المواقع المشتبه بأنها تحتوي على مقابر أو رفات بشرية، أو العبث بها، لما لذلك من تأثير مباشر على سير عمليات التوثيق، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي مواقع محتملة عبر القنوات الرسمية.
وأفاد مراسلون محليون أن موقع العثور على الرفات يقع قرب حي عش الورور، مشيرين إلى أن طبيعة التضاريس الصخرية والانحدار الحاد في المنطقة قد تشير إلى احتمال إلقاء الجثث من ارتفاع نحو وادٍ يصعب الوصول إليه.
حادثة سابقة في المزة
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت في وقت سابق استجابتها لبلاغ آخر حول الاشتباه بوجود رفات بشرية في منطقة المزة بدمشق، وذلك في 20 أيار، حيث تم العثور عليها أثناء أعمال حفر وإنشاء داخل الموقع.
ملف المقابر الجماعية في سوريا
وخلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، تم توثيق العديد من حالات العثور على مقابر جماعية في مناطق مختلفة، وسط تقديرات بأنها تعود لضحايا سقطوا خلال سنوات النزاع على يد أطراف متعددة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن الجزء الأكبر من هذه المقابر يرتبط بعمليات إعدام ميدانية ونقل جثث من مراكز احتجاز، خصوصًا خلال فترة حكم النظام السابق، إلى جانب حالات أخرى مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.
ولا يوجد رقم دقيق لعدد المقابر الجماعية في سوريا، إلا أن تحقيقات صحفية دولية، بينها ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع “رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا”، وثقت مواقع يُعتقد أنها تحتوي على آلاف الجثث.
وتحدث أحد الشهود في تلك التحقيقات عن عمليات دفن منظمة تمت بين عامي 2011 و2013 في منطقة نجها جنوب دمشق، ثم لاحقًا في موقع قرب القطيفة شمال العاصمة، مشيرًا إلى عمليات نقل جثث بأعداد كبيرة خلال تلك الفترة.
إنشاء هيئة وطنية للمفقودين
وفي إطار معالجة ملف المفقودين، أصدر الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في 17 أيار 2025 المرسومين رقم 19 و20 لعام 2025، القاضيين بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين” و“الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، استنادًا إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له.
منصة لتوثيق حالات الاختفاء القسري
وأطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين في 30 آب 2025 منصة مخصصة لدعم عملها بالتعاون مع عدة منظمات حقوقية، بهدف إنشاء قاعدة بيانات للمفقودين في سوريا منذ عام 1970، إضافة إلى توفير دعم قانوني ونفسي واجتماعي لذويهم.
وتضم المنصة عددًا من المنظمات المختصة بتوثيق الانتهاكات وحالات الاختفاء القسري، من بينها “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، و“المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير”، و“الأرشيف السوري”، و“رابطة معتقلي صيدنايا”، و“محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان”، و“رابطة عائلات قيصر”.