الجيش الأمريكي يطور تكتيكاته تحسباً لصدام مع الصين

2026.05.23 - 20:13
Facebook Share
طباعة

 مناورات أمريكية تحمل رسائل ردع جديدة

أجرى الجيش الأمريكي مناورات بالذخيرة الحية في معسكر فوجي باليابان، في خطوة تعكس تحولا متسارعا في العقيدة العسكرية الأمريكية بمنطقة المحيط الهادي، وسط تصاعد التوتر مع الصين بشأن تايوان.

ورغم أن التدريبات استمرت دقائق معدودة، فإنها حملت رسائل استراتيجية لحلفاء واشنطن في المنطقة، وأظهرت طبيعة التحول في أساليب الردع الأمريكية لمواجهة أي تحرك عسكري صيني محتمل.

وتعتبر بكين تايوان جزءا من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لفرض سيطرتها عليها.

 

تغيير في أساليب المواجهة العسكرية

تعكس المناورات الأخيرة تغيرا واضحا في طريقة انتشار القوات الأمريكية، بعدما فرض التطور السريع في قدرات الجيش الصيني مراجعة واسعة للتكتيكات التقليدية.

وقال إيوان غراهام إن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد بشكل أساسي على حاملات الطائرات وأسراب الهجوم التقليدية كما كان الحال سابقا.

وأوضح أن التجارب العسكرية الأخيرة، بما فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أظهرت حجم المخاطر التي قد تتعرض لها الطائرات والقواعد العسكرية أمام خصوم يمتلكون قدرات صاروخية ومسيّرات متطورة.

وأشار إلى أن واشنطن تتجه حاليا نحو وحدات عسكرية أصغر وأكثر مرونة وقدرة على التخفي والحركة السريعة.

 

هيمارس.. سلاح الحركة والضربات السريعة

يبرز نظام "هيمارس" كأحد أهم عناصر العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة.

ويعتمد النظام على منصة صواريخ محمولة على شاحنة، تتيح تنفيذ ضربات دقيقة ثم الانسحاب بسرعة إلى مواقع جديدة، ضمن تكتيك يعرف باسم "الإطلاق والانسحاب".

ويتميز النظام بسهولة نقله وإخفائه عن الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية، إلى جانب قدرته على إطلاق صواريخ دقيقة بعيدة المدى باستخدام أنظمة تحديد المواقع.

وأكد الرقيب كيفن ألفاريز أن سرعة تنفيذ الضربات قد تصل إلى دقيقتين فقط في بعض الحالات.

 

الحرب الحديثة فرضت تكتيكات جديدة

دخل نظام هيمارس الخدمة قبل نحو عشرين عاما، واستخدم في العراق وأفغانستان، لكنه اكتسب شهرة واسعة خلال الحرب في أوكرانيا بعد استخدامه بكثافة ضد القوات الروسية.

ويرى مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الانتشار الكبير للطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة جعل المدفعية الثابتة أكثر عرضة للاستهداف، ما عزز أهمية الأنظمة المتحركة والسريعة.

وقال المقدم رايان أنيس إن النظام يوفر مرونة عالية وقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة مع سهولة التمويه والتحرك.

 

صواريخ بعيدة المدى لمضيق تايوان

تطورت قدرات نظام هيمارس ليصبح قادرا على إطلاق صواريخ تكتيكية بعيدة المدى مثل "أتاكمز"، إضافة إلى صواريخ الضربة الدقيقة التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.

وتقول تقارير عسكرية إن هذه الأنظمة تمنح الولايات المتحدة القدرة على تغطية مناطق استراتيجية حساسة مثل مضيق تايوان ومضيق لوزون بين الفلبين وتايوان.

كما تستخدم واشنطن إلى جانب هيمارس نظام "تايفون" القادر على إطلاق صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الردع السريع والمرن في المنطقة.

 

عقيدة تعتمد على الوحدات الصغيرة

يرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة تتجه نحو تقليص الاعتماد على القواعد العسكرية الضخمة والأصول الثقيلة القابلة للاستهداف، مقابل تعزيز انتشار الوحدات الصغيرة المتحركة والغواصات.

وبحسب غراهام، فإن أي مواجهة محتملة حول تايوان ستدفع واشنطن إلى سحب كثير من أصولها العسكرية من المناطق المعرضة للصواريخ الصينية، مع الإبقاء على الغواصات والوحدات المرنة القادرة على المناورة.

رسائل طمأنة للحلفاء الآسيويين

أكد الجيش الأمريكي أن المناورات الأخيرة جرت بالتنسيق الكامل مع السلطات اليابانية، وشملت إجراءات سلامة مشددة خلال تنفيذ الرماية الحية.

وقال المقدم أنيس إن امتلاك أسلحة دقيقة بعيدة المدى يمثل عنصر ردع أساسيا في المحيط الهادي، مشددا على أهمية التدريبات المشتركة مع اليابان لتعزيز الجاهزية العسكرية والتنسيق بين الجانبين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2