تتواصل التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وسط جهود تقودها باكستان وقطر ودول إقليمية أخرى، في وقت تؤكد فيه طهران وواشنطن أن المفاوضات ما زالت معقدة ولم تصل إلى مرحلة الحسم.
كشف إسماعيل بقائي، الجمعة، عن وصول وفد قطري إلى طهران وإجرائه محادثات مع عباس عراقجي، فيما شدد ماركو روبيو على أن باكستان ما تزال القناة الرئيسية في المفاوضات.
تركّز المباحثات الحالية، بحسب مصادر إيرانية وأمريكية، على تثبيت وقف الحرب قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى، بينما تبقى قضايا الأمن الإقليمي ومضيق هرمز من أبرز النقاط العالقة.
نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن تقدماً نسبياً تحقق في بعض الملفات، لكنه أوضح أن أي اتفاق نهائي لن يُبرم قبل حسم جميع القضايا الخلافية.
في المقابل، قللت طهران من احتمالات التوصل السريع إلى اتفاق، إذ وصف بقائي الخلافات مع واشنطن بأنها "عميقة وكبيرة"، مشيراً إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لا تعني اقتراب التوصل إلى تسوية.
وأوضح أن الملف النووي ليس مطروحاً للنقاش التفصيلي حالياً، مع تركيز بلاده على إنهاء الحرب بطريقة تضمن مصالحها وتبدد مخاوفها الأمنية.
ووصف مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، بحسب موقع أكسيوس، المحادثات بأنها "شاقة للغاية"، مشيراً إلى تبادل مسودات الاتفاق بشكل يومي دون تحقيق تقدم حاسم.
وكشف "أكسيوس" أن دونالد ترامب عقد اجتماعاً مع فريقه الأمني القومي رفيع المستوى لبحث الحرب على إيران، وسط دراسة خيارات عسكرية جديدة إذا لم يتحقق اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة.
تزامن اجتماع ترامب مع زيارة عاصم منير إلى طهران، في خطوة وُصفت بأنها "محاولة أخيرة" لتقريب وجهات النظر ومنع استئناف العمليات العسكرية.
ومن المتوقع أن يلتقي منير، السبت، مع أحمد وحيدي، الذي يُعد من الشخصيات المؤثرة في دوائر القرار الإيرانية.
تقود باكستان جهود وساطة مكثفة منذ اندلاع الحرب، في محاولة للوصول إلى اتفاق أولي يوقف القتال ويفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تمتد لـ30 يوماً وتشمل البرنامج النووي الإيراني.
لكن موقع "أكسيوس" أشار إلى أن بعض الدوائر في طهران تعتقد أن موقفها التفاوضي ما يزال قوياً، ما يثير شكوكاً حول إمكانية توقيع اتفاق سريع.
نقل الموقع عن مصدر مقرب من ترامب أن الرئيس الأمريكي يشعر بإحباط متزايد من مسار المفاوضات، ويدرس احتمال تنفيذ "عملية عسكرية كبرى أخيرة" قبل إعلان إنهاء الحرب.
لوّح ترامب مجدداً باستئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بالشروط الأمريكية، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن انتظار إسرائيل "الضوء الأخضر" الأمريكي لبدء ضربات جديدة.
كما أعلن البيت الأبيض تعديل جدول أعمال ترامب لعطلة نهاية الأسبوع، مع عودته إلى واشنطن بدلاً من التوجه إلى نادي بيدمينستر للغولف.
وكان روبيو قد تحدث، الجمعة، عن "تقدم طفيف" في المفاوضات، معتبراً أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، إلى جانب معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب.
وشدد وزير الخارجية الأمريكي على عدم السماح لطهران بفرض "رسوم عبور" في مضيق هرمز، بعدما جددت إيران حديثها عن هذا الخيار الخميس الماضي.