حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة الاستهانة بتفشي فيروس إيبولا في أفريقيا، مؤكدة أن سلالة "بونديبوجيو" المتفشية حالياً لا يتوفر لها لقاح معتمد، ما يزيد احتمالات خروج العدوى خارج القارة إذا لم تُتخذ إجراءات احتواء سريعة.
أكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا محمد يعقوب جنابي، خلال مقابلة في مقر المنظمة بمدينة جنيف، أن "حالة إصابة واحدة فقط" قد تكون كافية لانتقال الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
أوضح جنابي أن التقليل من مخاطر التفشي الحالي يمثل "خطأً فادحاً"، خصوصاً أن العالم لا يملك حتى الآن لقاحاً فعالاً ضد سلالة بونديبوجيو، وهي إحدى السلالات النادرة والخطيرة لفيروس إيبولا.
شكلت هذه السلالة تحدياً صحياً إضافياً مقارنة بسلالات أخرى جرى تطوير لقاحات لمواجهتها خلال السنوات الماضية، أبرزها سلالة "زائير" التي استُخدمت ضدها لقاحات تجريبية وطارئة في عدة دول أفريقية.
أثارت المخاوف الحالية قلقاً متزايداً داخل الأوساط الصحية الدولية بسبب سرعة انتقال الفيروس وقدرته على التحول إلى تهديد عابر للحدود، خاصة مع استمرار حركة السفر بين الدول الأفريقية والعالم.
تنتقل العدوى بفيروس إيبولا عبر ملامسة سوائل الجسم الملوثة، أو الاحتكاك المباشر بالمصابين والأسطح الملوثة، فيما تتراوح فترة حضانة المرض عادة بين يومين و21 يوماً.
تشمل أعراض المرض الحمى الحادة، النزيف الداخلي والخارجي، القيء، الإسهال، آلام العضلات، الإرهاق الشديد، إضافة إلى فشل بعض الأعضاء في الحالات المتقدمة.
تصل معدلات الوفاة في بعض سلالات إيبولا إلى نحو 90%، وفق تقديرات صحية سابقة، ما يجعل الفيروس من أخطر الأمراض الوبائية المعروفة عالمياً.
شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال السنوات الماضية عدة موجات تفشٍ كبيرة للفيروس، بينما واجهت أوغندا أيضاً إصابات متكررة بسلالات مختلفة من إيبولا.
لفت جنابي إلى أن التفشي الحالي لم يحظ بالاهتمام العالمي نفسه الذي حظي به تفشي فيروس هانتا خلال الشهر الجاري، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بإيبولا.
أصاب فيروس هانتا ركاب سفينة سياحية ضمت مسافرين من 23 دولة، بينها دول كبرى، ما دفع وسائل الإعلام والجهات الصحية إلى التركيز المكثف على الحادثة.
تسعى منظمة الصحة العالمية حالياً إلى تعزيز المراقبة الصحية ورفع مستوى الجاهزية في الدول المجاورة للكونغو وأوغندا، تحسباً لأي انتقال محتمل للفيروس عبر الحدود.
تعمل الفرق الطبية أيضاً على تتبع المخالطين، وتوسيع الفحوصات الميدانية، وتعزيز إجراءات العزل والوقاية داخل المناطق الموبوءة.
تعتمد جهود مكافحة إيبولا بشكل أساسي على سرعة اكتشاف الإصابات، وعزل الحالات، ومنع الاختلاط، إضافة إلى توفير معدات الحماية للكوادر الطبية.
أظهرت موجات التفشي السابقة أن ضعف الأنظمة الصحية وتأخر الاستجابة الدولية قد يؤديان إلى توسع العدوى بسرعة، كما حدث خلال وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، الذي تسبب في وفاة أكثر من 11 ألف شخص.
تراقب المنظمات الصحية الدولية الوضع الحالي بحذر شديد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي انتشار جديد خارج أفريقيا إلى أزمة صحية عالمية جديدة في ظل غياب لقاح معتمد لسلالة بونديبوجيو.