كشفت صور فضائية حديثة عن احتشاد غير مسبوق لناقلات النفط قبالة جزيرة خارك الإيرانية، في مشهد يعكس تصاعد الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني مع استمرار الحصار الأميركي وتعطل عمليات التصدير بصورة شبه كاملة.
أظهرت الصور التي التقطتها أقمار صناعية وجود نحو 26 ناقلة نفط متكدسة قرب أرصفة التحميل وفي محيط جزيرة خارك، التي تُعد المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج.
بيّنت تحليلات وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، استناداً إلى صور القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل 2" الملتقطة بين مارس/آذار ومايو/أيار، ارتفاعاً ضخماً في أعداد السفن المتواجدة شرق الجزيرة مقارنة بالفترات السابقة.
أوضحت المقارنات الزمنية للصور أن عدد الناقلات ارتفع بشكل لافت منذ منتصف مايو/أيار الجاري، بعدما كانت الأعداد أقل بكثير خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين.
أظهرت الصور وجود ما لا يقل عن 24 ناقلة على مسافة تتراوح بين 7 و12 كيلومتراً شرق جزيرة خارك، إضافة إلى ناقلتين على أرصفة التحميل، ما يشير إلى استمرار محدود لعمليات التصدير رغم الضغوط المتصاعدة.
اعتُبر هذا الحشد الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب، في وقت تواجه فيه إيران أزمة متزايدة في تخزين النفط بسبب تعطل حركة الشحن وتراجع قدرة التصدير.
كشفت التحليلات الفضائية أيضاً امتلاء خزانات النفط داخل الجزيرة بصورة شبه كاملة، بعدما أظهرت ظلال أسقف الخزانات ارتفاع مستويات التعبئة إلى الحد الأقصى في عدد كبير منها.
أشارت البيانات إلى أن ما لا يقل عن 12 خزاناً نفطياً وصل إلى كامل طاقته الاستيعابية، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على البنية النفطية الإيرانية.
تُعد جزيرة خارك التابعة لمحافظة بوشهر واحدة من أهم النقاط الإستراتيجية في إيران، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني.
تمثل الجزيرة أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، مع قدرة تحميل تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيها مؤثراً بشكل مباشر على صادرات الطاقة الإيرانية.
تقع خارك على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتضم بنية تحتية نفطية ضخمة تشمل مرافق التخزين وأرصفة تحميل الناقلات وخطوط التصدير البحرية.
تواجه صناعة النفط الإيرانية تحديات تشغيلية متفاقمة بسبب استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة الشحن والتأمين البحري.
تحذر تقديرات اقتصادية من أن استمرار تكدس النفط داخل الخزانات والناقلات قد يدفع طهران إلى تقليص الإنتاج أو إيقاف جزء منه إذا وصلت السعات التخزينية البرية والبحرية إلى نقطة الضغط القصوى.
تعكس صور الأقمار الصناعية حجم الأزمة التي تعيشها صادرات النفط الإيرانية، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تطورات الوضع في الخليج وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على إمدادات الطاقة وأسعار النفط العالمية.