هل تصمد هدنة لبنان أمام التصعيد المتواصل؟

2026.05.22 - 13:15
Facebook Share
طباعة

دخلت الهدنة في لبنان مرحلة جديدة من الاختبار السياسي والأمني بعد تمديدها لمدة 45 يوماً، وسط ترقب داخلي وخارجي لمصير الاتفاق وإمكانية تحوله إلى مدخل لتسوية أوسع، أو انهياره والعودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة بين إسرائيل و"حزب الله".

 

رغم دخول التهدئة حيّز التنفيذ فجر الاثنين، لا تزال الساحة اللبنانية تعيش حالة هشاشة ميدانية واضحة، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق في الجنوب والبقاع، مقابل مواصلة "حزب الله" تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت جنوداً ومواقع إسرائيلية، ما يعكس أن وقف إطلاق النار لا يزال حتى الآن أقرب إلى تهدئة مؤقتة منه إلى اتفاق مستقر ونهائي.

 

جاءت مهلة الـ45 يوماً بعد مرحلتين سابقتين استمرتا 10 أيام ثم 21 يوماً، في محاولة لمنح المسار السياسي والدبلوماسي وقتاً إضافياً، أملاً في منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تتجاوز حدود لبنان وتفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع.

 

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الفترة الحالية ستُستخدم لإطلاق مفاوضات فعلية قادرة على تثبيت وقف إطلاق النار، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد العسكري.

 

يرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، خصوصاً مع ارتباط الجبهة اللبنانية بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى طبيعة التفاهمات غير المعلنة بين القوى الدولية والإقليمية المعنية بالملف اللبناني.

 

أكد مراقبون لوسائل إعلام محلية أن مهلة الـ45 يوماً تشكل عملياً فرصة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية، موضحين أن نجاح هذه المرحلة يتطلب خفض مستوى العمليات العسكرية ومنع أي خرق واسع قد يؤدي إلى انهيار التهدئة بالكامل.

 

أشاروا إلى أن استمرار الاستهدافات المتبادلة خلال فترة الهدنة سيؤثر سلباً على فرص نجاح المسار التفاوضي، معتبرين أن "التفاوض تحت النار" يحد من إمكانية الوصول إلى تفاهمات مستقرة وقابلة للتطبيق.

 

أوضحوا أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في لبنان يدفعان باتجاه مفاوضات مباشرة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووقف حالة الاستنزاف السياسي والاقتصادي والأمني التي يعيشها اللبنانيون منذ أشهر.

 

أضافوا أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالشق العسكري، بل أصبحت تمس بشكل مباشر الاقتصاد اللبناني والبنية التحتية والاستقرار الداخلي، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتراجع الثقة السياسية والمالية.

 

ربط مراقبون مستقبل الهدنة بمآلات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، معتبرين أن أي تقدم في المحادثات بين الجانبين قد ينعكس سريعاً على الوضع اللبناني عبر تخفيف مستوى التصعيد وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.

 

أشاروا إلى أن أي تفاهم محتمل بين طهران وواشنطن قد يقود إلى مقاربة مختلفة لملف سلاح "حزب الله"، سواء عبر تعزيز دور الدولة اللبنانية أو من خلال ترتيبات تدريجية تتعلق بضبط السلاح والحد من التصعيد على الحدود الجنوبية.

 

حذروا من أن فشل المفاوضات أو عودة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة سينعكس مباشرة على لبنان، باعتبار أن الجبهة الجنوبية لا تزال جزءاً من معادلة الضغط الإقليمي المتبادل.

 

أوضحوا أن "حزب الله" قد يلجأ في حال تصاعد التوتر إلى توسيع عملياته العسكرية ورفع وتيرة المواجهة مع إسرائيل، خصوصاً في ظل ارتباطه الوثيق بالموقف الإيراني وما تعتبره طهران ساحة ضغط استراتيجية في المنطقة.

 

تتخوف الأوساط السياسية اللبنانية من أن تتحول الهدنة الحالية إلى مجرد "استراحة ميدانية" مؤقتة، في وقت لا تزال فيه أسباب التصعيد قائمة، سواء على المستوى الإقليمي أو داخل الجنوب اللبناني.
تراقب العواصم الغربية والعربية تطورات المشهد اللبناني بحذر، خشية انهيار التهدئة وانعكاس ذلك على أمن المنطقة وحركة الملاحة والطاقة، خصوصاً مع استمرار التصعيد المتوازي في أكثر من جبهة إقليمية.
يرى محللون أن نجاح الهدنة لا يرتبط فقط بوقف إطلاق النار، بل بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من مرحلة التهدئة العسكرية إلى مسار سياسي واضح يضمن استقرار الحدود الجنوبية ويمنع تكرار المواجهات.
تبقى مهلة الـ45 يوماً اختباراً حقيقياً لمستقبل لبنان الأمني والسياسي، بين فرصة قد تقود إلى تثبيت الاستقرار، واحتمال العودة إلى حرب مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8