تثير التحويلات المرتبطة بالعملات المشفرة تساؤلات متزايدة حول قدرة الشبكات الرقمية على تجاوز القيود المالية والعقوبات الدولية، خاصة مع تصاعد الاتهامات الموجهة إلى جهات إيرانية باستخدام منصات التداول الإلكترونية لنقل أموال ضخمة عبر مسارات معقدة يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.
وكشفت وول ستريت جورنال عن شبكة مالية سرية يُشتبه في استخدامها لتحويل مليارات الدولارات لصالح جهات مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني عبر منصة تداول العملات المشفرة Binance، المملوكة للملياردير تشانغ بينغ تشاو.
استندت المعلومات المنشورة إلى مصادر وُصفت بالمطلعة، إضافة إلى وثائق داخلية وبيانات "بلوك تشين" وتحليلات تقنية ومعلومات من جهات مختصة بإنفاذ القانون.
ورجّحت المعلومات المتداولة أن نحو 425 مليون دولار جرى تمريرها عبر حسابات داخل منصة بينانس لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
كما أظهر تحليل أجرته شركة متخصصة في تتبع بيانات البلوك تشين أن البنك المركزي الإيراني حوّل قرابة 107 ملايين دولار من العملات المشفرة عبر سلسلة من العمليات المالية التي وصلت إلى حسابات على منصة بينانس خلال عام 2025.
وتحدث مسؤولون أجانب في جهات إنفاذ القانون عن رصد تدفقات مالية خلال العام الحالي عبر محافظ وحسابات رقمية مرتبطة بكيانات إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية والدولية.
وشملت عمليات التتبع معاملات نُفذت خلال مايو/أيار الجاري، بينما أشارت المعلومات المنشورة إلى أن جزءاً من هذه التحويلات تم عبر شبكات مالية معقدة اعتمدت على تعدد المحافظ الإلكترونية وتوزيع الأموال على مراحل.
وقدّرت الأموال المتداولة بمليارات الدولارات، تدفقت عبر منصة بينانس نحو شبكات يُعتقد أنها ساهمت في دعم وتمويل الحرس الثوري الإيراني خلال العامين السابقين للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأضافت المعلومات أن وثائق داخلية داخل بينانس تحدثت عن وجود ممول رئيسي مرتبط بالنظام الإيراني عمل على إنشاء شبكة سرية هدفت إلى ضمان استمرار تدفق الأموال نحو المؤسسات العسكرية الإيرانية.
وأوضحت أن منصة بينانس شكّلت محوراً رئيسياً داخل هذه المنظومة المالية، التي اعتمدت على العملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على القيود المفروضة على التحويلات البنكية التقليدية.
وربطت وول ستريت جورنال الشبكة برجل الأعمال الإيراني باباك زنجاني، مشيرة إلى أن الشبكة نفذت عمليات مالية قُدرت بنحو 850 مليون دولار خلال عامين، واستمرت أنشطتها حتى ديسمبر/كانون الأول 2025.
وكان زنجاني قد عاد إلى الواجهة بعد سنوات قضاها بين السجن وحكم الإعدام، على خلفية اتهامات سابقة تتعلق بإدارة شبكات مالية استُخدمت للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
ويُعد زنجاني من أبرز رجال الأعمال الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات تجارة النفط والتحويلات المالية السرية خلال سنوات العقوبات الغربية على طهران.
وأشارت البيانات المنشورة إلى أن مقربين منه، بينهم أفراد من عائلته وشخصيات مرتبطة به، أداروا حسابات إضافية جرى الوصول إليها من الأجهزة الإلكترونية نفسها، وهو ما اعتبره محققو بينانس مؤشراً على احتمال وجود محاولات منظمة للالتفاف على العقوبات الأميركية.
كما لفتت المعلومات إلى أن الشبكة اعتمدت على إنشاء حسابات متعددة وأسماء مختلفة لتحريك الأموال بصورة متفرقة، بما يقلل فرص اكتشاف العمليات أو ربطها بجهة واحدة.
في المقابل، نقلت المعلومات عن متحدث باسم Binance تأكيده أن المنصة لم تسمح بإجراء أي معاملات تخص أفراداً أو محافظ رقمية خاضعة للعقوبات.
وأوضح المتحدث أن الشركة اتخذت الإجراءات المناسبة فور فرض العقوبات على إيران، نافياً السماح باستخدام المنصة في أي أنشطة مالية مخالفة للقوانين الدولية.