كشفت البيانات الملاحية المسار الكامل لرحلة أسطول الصمود العالمي منذ انطلاقها من برشلونة الإسبانية وحتى اعتراضها قرب قطاع غزة، في رحلة بحرية امتدت لأكثر من خمسة أسابيع وشهدت محطات متعاقبة وتغيرات واسعة في خط سير القافلة.
انطلقت المهمة البحرية في 12 أبريل/نيسان باعتبارها مبادرة مدنية أعلن منظموها أن هدفها يتمثل في كسر الحصار البحري المفروض على غزة وفتح ممر إنساني نحو القطاع.
ضمت المرحلة الأولى عشرات السفن والقوارب ومئات المشاركين من دول متعددة، قبل التحاق قطع بحرية إضافية بالقافلة خلال عبورها البحر الأبيض المتوسط.
رصدت البيانات الملاحية أولى المحطات المفصلية قرب جزيرة كريت اليونانية، بعد تعرض عدد من السفن لاعتراضات في المياه الدولية، ما أدى إلى انقسام خط الإبحار.
أوضحت بيانات الرصد صباح 30 أبريل/نيسان وجود 22 سفينة مصنفة ضمن السفن "المعترضة"، مقابل 36 سفينة واصلت التوجه شرقاً.
بيّنت خرائط الملاحة انتشار 28 سفينة وقارباً ضمن نطاق واسع غرب وجنوب غرب جزيرة كريت، فيما ظهرت قطع أخرى على مسافات أبعد قادمة من وسط المتوسط باتجاه شرقه.
اعتمدت أنظمة التتبع التجارية على إشارات نظام التعرف الآلي للسفن AIS، بينما استخدم الموقع الرسمي للأسطول أسماء فلسطينية رمزية للقوارب، في وقت ظهرت فيه السفن بأسمائها الرسمية المسجلة على منصات الملاحة.
تحولت السواحل التركية لاحقاً إلى نقطة لإعادة تجميع القافلة وإعادة ترتيب مسارها.
سجلت البيانات الملاحية وصول نحو 15 سفينة وقارباً مرتبطاً بالأسطول إلى نطاق مرمريس التركية في 10 مايو/أيار.
أعلن المنظمون في المقابل مغادرة أكثر من 30 سفينة من كريت باتجاه مرمريس ضمن ما وصفوه بـ"توقف فني".
استضافت مرمريس اجتماعات لممثلين من أكثر من 50 دولة يومي 10 و11 مايو/أيار لمناقشة الخطط الاستراتيجية للمهمة قبل استئناف الرحلة.
أطلق الأسطول في 14 مايو/أيار المرحلة الأخيرة باتجاه غزة بعد إعادة ترتيب القافلة فنياً وسياسياً، إلى جانب عودة عدد من المشاركين إلى البحر عقب الإفراج عنهم إثر اعتراضات سابقة.
أظهرت بيانات التتبع خلال الساعات الأخيرة قبل عملية الاعتراض الواسعة اقتراب السفن من شرق قبرص أثناء مواصلة التقدم نحو القطاع.
أشار منظمو القافلة كذلك إلى رصد سفن سريعة مجهولة الهوية وطائرات مسيرة تحيط بالقطع البحرية خلال تقدمها في شرق المتوسط.
حددت بيانات الملاحة موقع عمليات الاعتراض الإسرائيلية الواسعة في 18 مايو/أيار داخل المياه الدولية على مسافة تقارب 143 كيلومتراً غرب قبرص، وعلى بعد نحو 468 كيلومتراً من سواحل غزة.
جاءت تلك العملية بعد رحلة بحرية تجاوزت خمسة أسابيع منذ مغادرة برشلونة.
أعلنت السلطات الإسرائيلية عدم السماح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة، ووصفت تحركات الأسطول بأنها "استفزاز".
أكد منظمو القافلة في المقابل أن السفن أصبحت محاصرة بواسطة قطع بحرية إسرائيلية على مسافة تقارب 250 ميلاً بحرياً من سواحل غزة.
تواصلت إجراءات الاعتراض خلال 18 و19 مايو/أيار مع انخفاض عدد السفن الظاهرة على خرائط التتبع تدريجياً من عشرات القوارب إلى 10 سفن ثم 8 سفن.
جرى لاحقاً توقيف السفينتين أكا وبيت حانون قبل وصول العمليات إلى القطع الأخيرة التي واصلت التقدم.
أشارت المعطيات الملاحية إلى أن آخر سفينة تعرضت للتوقيف كانت على مسافة تقارب 100 ميل بحري من سواحل غزة.
أوضح الأسطول أن السفينة رملة المعروفة ملاحياً باسم سيريوس بلغت نحو 80 ميلاً بحرياً من القطاع قبل اعتراضها.
أعلن الأسطول مساء 19 مايو/أيار اعتراض آخر سفينة تابعة له، ليرتفع إجمالي السفن والقوارب التي تعرضت للتوقيف خلال الرحلة إلى 69 سفينة وقارباً.
بلغ عدد المعتقلين 428 مشاركاً ينتمون إلى أكثر من 40 دولة.
أورد المنظمون معلومات عن تعرض قاربين على الأقل لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية، في حين نفت تل أبيب استخدام الذخيرة الحية.
أصدرت تركيا وبنغلاديش والبرازيل وإندونيسيا وإسبانيا وكولومبيا وليبيا والمالديف وباكستان والأردن بياناً مشتركاً أدان الهجمات الإسرائيلية على الأسطول.
أعرب وزراء خارجية الدول العشر عن قلقهم بشأن سلامة المدنيين المحتجزين، مع مطالبات بالإفراج الفوري عنهم وضمان حقوقهم.
أبدت الأمم المتحدة قلقها إزاء سلامة الناشطين المحتجزين.
شدد المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق على ضرورة معالجة القضية بصورة سلمية وضمان عدم تعريض المشاركين لأي أذى.