تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، الخميس، عن حالة متنامية من الإحباط والغضب داخل صفوف ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في العمليات جنوب لبنان، في ظل تصاعد هجمات المسيّرات التابعة للحزب اللبناني، وتزايد الخسائر البشرية، وسط انتقادات حادة لطبيعة إدارة المعركة والقيود المفروضة على التحركات العسكرية.
ضباط الاحتلال: نتحول إلى “بط في مرمى الهجمات”
ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن ضباط كبار في جيش الاحتلال قولهم إن القوات العاملة على الجبهة اللبنانية تواجه تحديات متصاعدة، مؤكدين أن الجنود باتوا يشعرون وكأنهم “بط في مرمى الهجمات” نتيجة الاستهداف المستمر بالمسيّرات.
وأضاف الضباط أن استمرار العمليات بالشكل الحالي لا يحقق أي إنجازات ميدانية حقيقية، معتبرين أن الغموض يلف طبيعة المهمة العسكرية والأهداف الفعلية للحرب، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن ما إذا كانت القيادة تتجه نحو تثبيت وقف إطلاق النار أو التصعيد الميداني.
تساؤلات حول جدوى البقاء بالمنطقة العازلة
وأشارت الصحيفة إلى تصاعد التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن جدوى استمرار التواجد في المنطقة العازلة جنوب لبنان، خاصة مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، واستمرار القيود العملياتية المفروضة على القوات.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “هآرتس” عن ضباط مشاركين في القتال أن العمليات العسكرية تجري تحت تهديد دائم من المسيّرات الانقضاضية التابعة للحزب اللبناني، مؤكدين أن هذه الهجمات باتت تؤثر بشكل مباشر على تحركات القوات وخططها الميدانية.
انتقادات للقيادة العسكرية والسياسية
وقال الضباط إنهم يجدون صعوبة متزايدة في فهم الإستراتيجية العسكرية المعتمدة، مشيرين إلى أن جزءاً كبيراً من مهامهم الحالية يتركز على عمليات هدم واسعة داخل القرى اللبنانية.
وأضافوا أن حالة الإحباط داخل صفوف الجنود تفاقمت مع تزايد الإصابات الناتجة عن هجمات المسيّرات، إلى جانب القيود التي تحدثوا عن فرضها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استهداف مناطق بيروت والبقاع، معتبرين أن ذلك يدفع بعض الوحدات إلى تفريغ غضبها داخل القرى الجنوبية “من دون جدوى”، وفق تعبيرهم.
وأكد ضباط تحدثوا لـ”هآرتس” أن القوات باتت تعتمد على التحرك ليلاً لتقليل خطر الاستهداف، ما يعزز الشعور لدى الجنود بأنهم مكشوفون بشكل دائم أمام الهجمات الجوية.
توقعات بتوسيع العمليات العسكرية
في المقابل، ذكر موقع “والا” العبري أن ضباطاً كباراً يتوقعون مصادقة القيادة السياسية الإسرائيلية قريباً على توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، بهدف استهداف فرق تشغيل المسيّرات.
وأوضح الموقع أن جيش الاحتلال يواصل التحقيق في الهجمات الأخيرة التي نفذها الحزب اللبناني، وسط إجراءات لتعزيز حماية الجنود وتوسيع التحصينات العسكرية بالمواقع الأمامية.
تقديرات إسرائيلية بشأن اختراقات استخباراتية
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية إسرائيلية تقديرات أولية تفيد بأن الحزب اللبناني تمكن من جمع معلومات دقيقة عن تحركات القوات الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف مبنى كان يتحصن داخله قائد لواء المدرعات وعدد من الجنود.
وأضافت المصادر أن قائد اللواء أصيب بعد دخوله إلى مبنى اعتُبر آمناً لقضاء الليل عقب يوم من المواجهات العنيفة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الأربعاء، إصابة قائد لواء المدرعات 401 العقيد مائير بيدرمان، إلى جانب ضابط احتياط وجندي آخر، إثر هجوم بمسيّرة مفخخة جنوب لبنان، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إصابة بيدرمان وُصفت بالخطيرة.
مسيّرات الألياف الضوئية تثير قلقاً متزايداً
وتزايد القلق داخل إسرائيل من المسيّرات التي يعتمد فيها الحزب اللبناني على تقنية الألياف الضوئية، بعدما وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها “تهديد رئيسي” بسبب صعوبة رصدها أو التشويش عليها.
وتعتمد هذه المسيّرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجياً أثناء الطيران، ما يسمح بنقل الأوامر والصور مباشرة عبر الكابل بدلاً من استخدام الموجات اللاسلكية التقليدية، الأمر الذي يقلل بصمتها الإلكترونية ويجعل اكتشافها أكثر تعقيداً.
تصاعد التحديات على الجبهة اللبنانية
تعكس التصريحات المتصاعدة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حجم القلق المتنامي من تطور قدرات الحزب اللبناني في استخدام المسيّرات، في وقت تواجه فيه القيادة السياسية والعسكرية ضغوطاً متزايدة لحسم خياراتها بين توسيع العمليات أو احتواء التصعيد، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً على الجبهة الشمالية.