الخان الأحمر.. معركة فلسطينية جديدة ضد الإخلاء

2026.05.21 - 15:03
Facebook Share
طباعة

تصعيد جديد يهدد التجمع البدوي
تتصاعد المخاوف الفلسطينية من تنفيذ قرار الإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس، بعد تحركات إسرائيلية جديدة يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمهد لتوسيع مشروع “إي ون” الاستيطاني الهادف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، بما يهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية.


موقع استراتيجي
ويقع تجمع الخان الأحمر بمحاذاة الطريق الرابط بين الأغوار الفلسطينية والقدس المحتلة، ويقطنه نحو 200 فلسطيني يقيمون فيه منذ عقود، في ظل قيود إسرائيلية مشددة دفعت السكان إلى استخدام طرق ترابية وعرة للوصول إلى منازلهم ومراعيهم.
ومع تصاعد التهديدات بالإخلاء، توافد ناشطون ومتضامنون من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى المنطقة، في محاولة لدعم الأهالي وتعزيز صمودهم في مواجهة أي خطوات ميدانية محتملة.


استغلال الأزمات الإقليمية
وقال مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة إن قرار الإخلاء يأتي في ظل انشغال العالم بالحروب والتوترات الإقليمية، معتبراً أن إسرائيل تستغل الظروف الحالية لتمرير مخططات استيطانية جديدة على الأرض.
وأوضح أن الاعتداءات على الفلسطينيين وعمليات الهدم والتهجير شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى تهجير أكثر من 80 تجمعاً فلسطينياً، بالتوازي مع توسع البؤر الاستيطانية التي قال إن عددها وصل إلى نحو 380 بؤرة.


وأضاف أبو رحمة أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرض السيادة على الأراضي الفلسطينية عبر تكثيف المشاريع الاستيطانية، لافتاً إلى أن سموتريتش تفاخر مؤخراً بالمصادقة على شرعنة 103 مستوطنات جديدة.


رمزية الخان الأحمر
وأكد أبو رحمة أن محاولات تهجير الخان الأحمر أُحبطت سابقاً عام 2018 بفعل الضغوط الدولية والصمود الشعبي، معتبراً أن التجمع تحول إلى رمز للصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات التهجير.
وحذر من أن تنفيذ الإخلاء لن يقتصر على الخان الأحمر فقط، بل سيمتد إلى عشرات التجمعات البدوية المحيطة شرقي القدس، ضمن مخطط يستهدف نقل السكان الفلسطينيين إلى مناطق أخرى مثل العيزرية والنويعمة.


مشروع “إي ون”
وبحسب مسؤولين فلسطينيين، يهدف مشروع “إي ون” إلى خلق تواصل استيطاني بين مستوطنة “معاليه أدوميم” والمستوطنات المحيطة بها، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأشاروا إلى أن المشروع يحمل تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة، وسيؤثر بشكل مباشر على مدينة القدس ومحيطها الفلسطيني.


شهادات من السكان
من جانبه، قال الحاج أبو إسماعيل، أحد سكان التجمع، إن عائلته تقيم في الخان الأحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها من أراضيها الأصلية، مؤكداً أن خمسة أجيال من أسرته وُلدت وعاشت في المنطقة.


وأضاف أن الأهالي يرفضون جميع محاولات التهجير رغم الضغوط والإغراءات، قائلاً: “التهجير هو الموت.. حتى لو هدموا البيوت سنبقى هنا”.
كما تحدث عن المضايقات اليومية التي يتعرض لها السكان من قبل المستوطنين، مؤكداً أن الانتهاكات تتواصل بشكل دائم في ظل حماية الجيش الإسرائيلي للمستوطنين، بحسب تعبيره.


حصار استيطاني متصاعد
وخلال السنوات الأخيرة، أحاطت عدة بؤر استيطانية جديدة بالتجمع من مختلف الجهات، فيما تواصل إسرائيل محاولاتها لهدم مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة، التي تخدم عشرات الطلبة الفلسطينيين من التجمعات البدوية المجاورة.
كما اضطر السكان إلى بيع جزء كبير من مواشيهم بسبب التضييقات المتواصلة ومنعهم من الوصول إلى مناطق الرعي، وسط استمرار عمليات الاقتحام والاستفزاز داخل التجمع.


خلفية سياسية
ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، استغلت إسرائيل تصنيف مناطق واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة “ج” الخاضعة لسيطرتها الأمنية والإدارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.
وتقول إسرائيل إن هذه التجمعات تشكل “خطراً أمنياً” على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن عمليات التهجير تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.


صراع على الوجود
ويُنظر إلى الخان الأحمر باعتباره إحدى أبرز نقاط الاشتباك السياسي والقانوني في القدس الشرقية، في ظل تصاعد المخاوف من أن يؤدي تنفيذ الإخلاء إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي واسع في المنطقة، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوسع الاستيطاني ويفاقم التوتر القائم في الأراضي الفلسطينية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6