أثار الخطاب الأخير للزعيم الروحي لطائفة الدروز في السويداء، حكمت الهجري، موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي، بعد حديثه عن مستقبل المنطقة وعلاقتها بدمشق، إلى جانب إشاراته إلى أطراف إقليمية ودولية بينها إسرائيل.
وقال الهجري في كلمة مصورة إن ما وصفه بخيار "الإدارة الذاتية" في السويداء هو مسار لا رجعة عنه، مؤكداً أن القرار يجب أن يبقى بيد سكان المنطقة بعيداً عن أي وصاية أو فرض للسلطة من الخارج، بحسب تعبيره.
كما شدد على أن مستقبل المنطقة ينبغي أن يحدده أهلها، داعياً إلى محاسبة الحكومة السورية وفق القانون الدولي بشأن ملفات الانتهاكات والمفقودين والمختطفين، وفق وصفه.
شكر لإسرائيل يفتح باب التساؤلات
الجزء الأكثر إثارة للجدل في الخطاب كان توجيه الهجري الشكر لما سماها "الدول الضامنة والحلفاء"، مع إشارة مباشرة إلى إسرائيل ضمن الجهات التي قال إنها دعمت استقرار "الإدارة الذاتية" في المنطقة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة بين ناشطين ومغردين، تساءل كثير منهم عن خلفيات الإصرار على توجيه رسائل إيجابية تجاه إسرائيل، خاصة في ظل الحساسية السياسية والشعبية المرتبطة بالعلاقة معها داخل سوريا والمنطقة عموماً.
واعتبر معلقون أن الخطاب حمل مؤشرات سياسية تتجاوز الشأن المحلي في السويداء، وربطوه بمحاولات إعادة رسم التوازنات في الجنوب السوري خلال المرحلة المقبلة.
اتهامات بالدفع نحو الانفصال
عدد من المتابعين رأى في تصريحات الهجري دعوة ضمنية للانفصال عن الدولة السورية أو التأسيس لكيان سياسي مستقل في الجنوب، خصوصاً بعد حديثه عن "حق إدارة المنطقة" بعيداً عن السلطة المركزية.
كما انتقد ناشطون ما وصفوه بازدواجية في الطرح السياسي، معتبرين أن المطالبة بالمحاسبة الدولية في بعض الملفات تترافق مع تجاهل أحداث وملفات أخرى شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال السنوات الماضية.
وتركزت تعليقات أخرى حول طبيعة العلاقات الإقليمية التي يجري الحديث عنها في الجنوب السوري، وما إذا كانت تعكس تحولات سياسية أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة.
الجنوب السوري في قلب التوترات السياسية
وربط مدونون بين التصريحات الأخيرة والتطورات الأمنية والسياسية المتواصلة في محافظتي السويداء ودرعا، معتبرين أن الجنوب السوري بات يشكل إحدى أكثر الساحات حساسية في المرحلة الحالية.
وأشار متابعون إلى أن أي تسوية مستقبلية في تلك المناطق ستكون مرتبطة بملفات الأمن المحلي، والعلاقة مع دمشق، والتوازنات الإقليمية، إضافة إلى شكل الإدارة السياسية المقبلة.
في المقابل، حذر آخرون من أن الطروحات المرتبطة بالحكم الذاتي أو الاستقلال السياسي قد تدفع نحو مزيد من الانقسام الداخلي، وتفتح الباب أمام تعقيدات جديدة في المشهد السوري.
دعوات لحلول ضمن إطار وطني
بالتوازي مع الجدل المتصاعد، دعا ناشطون وشخصيات سياسية إلى معالجة الملفات الخلافية ضمن إطار وطني شامل يحافظ على وحدة البلاد ويمنع الانزلاق نحو مشاريع التقسيم أو الكيانات المنفصلة.
واعتبرت تعليقات أن استمرار التوتر السياسي في الجنوب السوري دون حلول واضحة قد يزيد من حالة الاستقطاب، في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية وأمنية معقدة على أكثر من مستوى.