"لواء الجنوب".. بين المهمة الأمنية وخطر إنقسام الجيش

خاص آسيا نيوز

2026.05.21 - 14:03
Facebook Share
طباعة

بالتوازي مع الحرب الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان برز مؤخرا ً كلام عن مسعى أميركي – إسرائيلي لإنشاء لواء عسكري جديد داخل الجيش اللبناني، في إطار ما يسمى "الترتيبات الأمنية" بين لبنان وإسرائيل، على أن يتولى "اللواء العسكري"، ليس إدارة "الخط الأصفر" أو المنطقة الأمنية، على غرار ما نص عليه اتفاق 17 أيار 1983، بل الإمساك بالمناطق الواقعة خلف هذا الخط، ولا سيما في البقعة التي تعمل حالياً على رسمها عند الضفة الشمالية لنهر الليطاني، مع منحه صلاحيات تنفيذ بنود التفاهمات الأمنية مع لبنان وأن يشكل "مكتب إرتباط" مع الإسرائيليين.


في هذا السياق حذّر النائب عن حزب الله حسن فضل الله من أن تشكيل "قوة مسلحة عميلة على غرار "جيش لبنان الحر" عام 1978 و"جيش لبنان الجنوبي" عام 1984 سيواجهه حزب الله "كما نواجه العدو"، ما شكل رسالة حاسمة برفض أي خطوة من هذا النوع


شحاده


وتعقيبا على ما يتم تداوله رأى العميد المتقاعد والخبير العسكري منير شحادة في حديث لوكالة آسيا نيوز "الحديث عن إنشاء وحدات خاصة داخل الجيش بتمويل وتدريب وإشراف خارجي، ومرتبطة بملف داخلي حساس كملف سلاح حزب الله، يثير تلقائياً هواجس تاريخية وسياسية وأمنية عميقة تتجاوز البعد العسكري المباشر".


وإذ لفت أنه لا توجد معطيات موثقة تؤكد رسمياً إنشاء (وحدة مستقلة) داخل الجيش اللبناني بمواصفات ما كان يُعرف بـ(جيش لبنان الجنوبي)، لكن كثافة التسريبات الغربية والإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى الحديث المتكرر عن (إعادة هيكلة أمن الجنوب) و(تمكين الجيش اللبناني لتنفيذ القرار 1701)، توحي بأن هناك توجهاً أميركياً فعلياً لدفع الجيش إلى لعب دور أمني أكثر مباشرة في ملف السلاح جنوب الليطاني وربما أبعد من ذلك مستقبلاً.


وأشار الى أن "القلق اللبناني الحقيقي حول احتمال إنشاء تشكيلات نوعية ذات تدريب وتسليح وعقيدة عملياتية مرتبطة بمهمة داخلية شديدة الحساسية. وعندما يحدث ذلك في بلد مركب كلبنان، فإن الذاكرة الجماعية تستحضر فوراً نماذج تاريخية مشابهة شهدتها دول أخرى، حيث تحولت وحدات (مدعومة خارجياً) إلى أدوات لإعادة تشكيل الداخل السياسي والأمني، وغالباً ما قاد ذلك إلى انقسامات داخلية خطيرة".


أما النموذج الأكثر التصاقاً بالذاكرة اللبنانية فهو تجربة ما يسمى بـ (جيش لبنان الجنوبي) نفسه، الذي نشأ بداية كقوة محلية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في الجنوب خلال الحرب الأهلية، قبل أن يتحول إلى ذراع أمنية وعسكرية مرتبطة بالمشروع الإسرائيلي في لبنان".


وإذ اعتبر أن الوضع الحالي مختلف جذرياً من الناحية القانونية والبنيوية، لأن الحديث يدور " إن صح " داخل إطار الجيش اللبناني نفسه، وليس عن ميليشيا منفصلة رسمياً، لكن حساسية الذاكرة اللبنانية تجعل أي قوة جنوبية مدعومة خارجياً وتعمل في ملف داخلي شديد الانقسام موضع شك تلقائي، فالمشكلة الأساسية هنا ليست فقط في إنشاء وحدات خاصة، بل في طبيعة المهمة التي قد تُعطى لها".


ويعتبر شحاده أن "أي محاولة لمعالجة ملف سلاح حزب الله بمنطق أمني صرف، ومن دون تسوية سياسية وطنية شاملة، تحمل في داخلها خطر نقل الصراع من الحدود إلى الداخل اللبناني. لأن حزب الله ليس مجرد تنظيم مسلح معزول، بل يمتلك بنية عسكرية واسعة، وامتداداً اجتماعياً عميقاً، حضوراً سياسياً داخل الدولة، وقاعدة شعبية تعتبر سلاحه جزءاً من معادلة الردع مع إسرائيل".


ويتابع:"لهذا، فإن أي احتكاك مباشر بين الجيش وهذه البيئة قد يضع المؤسسة العسكرية أمام أخطر اختبار داخلي منذ انتهاء الحرب الأهلية.


يبدو أن هناك توجهاً غربياً وإسرائيلياً لإعادة صياغة الواقع الأمني اللبناني بعد حرب غزة والتصعيد الإقليمي، وربط أي تهدئة طويلة الأمد على الجبهة الجنوبية بإجراءات تتعلق بالسلاح جنوب الليطاني وربما بمستقبل سلاح حزب الله نفسه.
في المقابل، هناك داخل لبنان من يعتبر أن الدولة لا تستطيع الاستمرار في وضع يكون فيه الجنوب خارج السيطرة الكاملة للمؤسسات الرسمية، وأن المجتمع الدولي لن يموِّل إعادة إعمار الجنوب أو دعم الاقتصاد اللبناني من دون خطوات عملية مرتبطة بالقرار 1701 وبسط سلطة الدولة.


بين هذين المنطقين، يقف الجيش اللبناني في موقع بالغ الحساسية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الخطر الأكبر ليس فقط في السلاح أو المفاوضات أو الحدود الجنوبية، بل في المساس بوظيفة الجيش اللبناني نفسه، فهل يبقى مؤسسة جامعة لكل اللبنانيين، أم يتحول تدريجياً ، ولو من دون إعلان ،إلى طرف داخل الانقسام اللبناني؟


حمية
العميد المتقاعد د.علي حمية يشير الى ان الإقتراح الأمريكي العبري بابتداع لواء للجنوب اللبناني يرأسه ضابط لبناني برتبة حاكم عسكري خارج عن سيطرة قيادة الجيش وتحت حكم الميكانيزم الجنرال الأمريكي كليرفيلد، لواء عاجز بحجة الضعف بقوته".
ويلفت حمية الى أن "أمريكا تريد ان ينقسم الجيش اللبناني على نفسه كما تريد اسرائيل، لأن سيادة‬ لبنان بمقاومته وليس بضعفه، فالعدو الإسرائيلي يقوم بمضاعفة اعتداءاته علينا لينجز عمله رغم شعوره وفق حساباته انه يخسر ولا يحقق أهدافه".


بالمقابل المقاومة تتصدى حاليا بمضاعفة العمليات ضده بمعدات مركبة من FPV إلى الماس وغيرها مما تم تطويرها محليا حتى تنهك العدو وتجعله يتراجع عن بلادنا مقهورا،
وختم حمية مؤكداً أنه "لا سيادة دون قوة المقاومة التي تحمي الوطن والمواطن، فالمعادلة الذهبية تتألق من جديد الشعب الجيش والمقاومة يدا بيدا متكاملين، ودون ذاك خلل لا يمكن اصلاحه". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8

اقرأ أيضاً