صراع الوزارات يعمّق انقسامات الإطار التنسيقي العراقي

2026.05.21 - 10:58
Facebook Share
طباعة

أزمة حكومية تكشف صراع النفوذ
تحوّلت الوزارات التسع المؤجلة في حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى محور صراع سياسي محتدم داخل قوى “الإطار التنسيقي”، وسط تنافس متصاعد بين الأجنحة الشيعية لإعادة رسم موازين النفوذ داخل مؤسسات الدولة العراقية، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة السياسية الجديدة في بغداد.


خلافات تتجاوز المناصب
وأظهرت جلسة منح الثقة الأخيرة أن الخلافات داخل “الإطار التنسيقي” تجاوزت حدود التنافس التقليدي على الحقائب الوزارية، بعدما سقط عدد من المرشحين المحسوبين على قوى نافذة نتيجة امتناع كتل شيعية عن التصويت لهم، في خطوة وصفها سياسيون بأنها “معركة كسر إرادات” داخل البيت الشيعي، أكثر من كونها خلافاً مرتبطاً بالكفاءة أو التمثيل السياسي.


تعثّر تمرير الوزارات
وفشل البرلمان العراقي في تمرير تسع وزارات دفعة واحدة، بينها وزارات الداخلية والتعليم العالي والعمل والشباب والتخطيط والثقافة، وهي حقائب تتقاسمها قوى رئيسية ضمن “الإطار التنسيقي” وتحالفات سنية وكردية مرتبطة به، ما فتح الباب أمام جولة جديدة من التفاهمات والمساومات السياسية داخل مجلس النواب.


الوزارات كورقة نفوذ
وبحسب معطيات سياسية متقاطعة، بدأت بعض القوى تنظر إلى الوزارات السيادية والخدمية الكبرى باعتبارها أدوات نفوذ طويلة الأمد، وليست مجرد مواقع تنفيذية داخل الحكومة، خصوصاً وزارات الداخلية والدفاع والتخطيط، لما تمنحه من تأثير واسع في الملفات الأمنية والعقود والتعيينات وشبكات النفوذ الإداري داخل الدولة.


ويرى باحثون في الشأن العراقي أن “الخلاف الحقيقي داخل الإطار التنسيقي لا يتعلق بأسماء الوزراء بقدر ما يرتبط بمن يمتلك القرار السياسي داخل الحكومة الجديدة، ومن يسيطر على مؤسسات الدولة خلال السنوات المقبلة”.
وأضافوا أن الوزارات المؤجلة تحولت فعلياً إلى أوراق ضغط متبادلة بين القوى الشيعية، معتبرين أن خسارة أي وزارة سيادية تعني تراجع النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي للطرف الذي يفقدها.


تحالفات جديدة تتشكل
وأشار مراقبون إلى أن جلسة منح الثقة كشفت عن تحالفات جديدة بدأت تتبلور داخل البرلمان بعيداً عن الاصطفافات التقليدية، خاصة مع دخول أطراف سنية وكردية على خط إعادة ترتيب التوازنات داخل “الإطار التنسيقي”.


وخلال الأيام الماضية، تصاعد الحديث عن تحركات يقودها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالتعاون مع هادي العامري وفالح الفياض وشخصيات سياسية أخرى، لتشكيل تكتل برلماني واسع عُرف باسم “تحالف الأقوياء”، في محاولة لمنع احتكار القرار السياسي من قبل المعسكر القريب من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وحلفائه.


الداخلية عقدة المفاوضات
وتشير مصادر سياسية إلى أن الانقسام الحالي لا يرتبط فقط بالوزارات التي تعثّر تمريرها، بل أيضاً بالمخاوف من نشوء مركز قوة جديد داخل الحكومة، مدعوم بتحالفات تتجاوز الصيغة التقليدية التي حكمت “الإطار التنسيقي” خلال السنوات الماضية.
ويعتقد مراقبون أن وزارة الداخلية تمثل العقدة الأبرز في مفاوضات تشكيل الحكومة، نظراً لطبيعتها الأمنية وحجم النفوذ الذي تمنحه للقوة السياسية المسيطرة عليها، فيما تمثل وزارتا الدفاع والتخطيط جزءاً من معركة أوسع تتعلق بالموارد والعقود ومراكز القرار داخل الدولة.


صراع النفوذ لا الخدمات
ويرى مراقبون أن الوزارات العراقية تحولت خلال السنوات الماضية إلى مساحات نفوذ سياسي أكثر من كونها مؤسسات خدمية مستقلة، ما يجعل الصراع عليها مستمراً حتى بعد تشكيل الحكومات.
وأضافوا أن الوزارات الأمنية، رغم تبعيتها رسمياً للقائد العام للقوات المسلحة، باتت تُدار سياسياً ضمن نظام المحاصصة، بما يمنح القوى المسيطرة عليها نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.


كما أشاروا إلى أن إسقاط بعض المرشحين خلال جلسة منح الثقة لا يمكن فصله عن محاولات استعراض القوة وكسر الإرادات بين الأطراف المتنافسة، في ظل صراع مفتوح على النفوذ داخل “الإطار التنسيقي”.


إعادة تموضع سياسي
ويبدو أن تعثر تمرير الوزارات التسع فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي داخل البرلمان، خصوصاً بعد انسحاب كتل مرتبطة بفالح الفياض وأحمد الأسدي من ائتلاف “الإعمار والتنمية”، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحالفات جديدة قد تعيد رسم الخريطة السياسية داخل مجلس النواب.


مخاوف من عودة الشلل السياسي
ويحذر مراقبون من أن استمرار الخلافات داخل “الإطار التنسيقي” قد ينعكس مباشرة على استقرار حكومة علي الزيدي، لا سيما أن القوى المتصارعة تمتلك ثقلاً برلمانياً وأمنياً مؤثراً، وسط مخاوف داخلية وخارجية من انتقال الصراع من التنافس السياسي إلى تعطيل عمل الحكومة وإعادة إنتاج حالة الشلل السياسي التي شهدها العراق في مراحل سابقة.


كما تثير التطورات الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القوى الشيعية على الحفاظ على وحدة “الإطار التنسيقي”، في ظل تصاعد الانقسامات حول إدارة الدولة وتوزيع النفوذ داخل المؤسسات الحكومية، بالتوازي مع ترقب إقليمي ودولي لمسار الحكومة العراقية الجديدة ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7