تواجه البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ضغوطاً أمريكية غير مسبوقة، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تهديدات من جانب واشنطن قد تصل إلى إلغاء تأشيرات دخول الوفد الفلسطيني، في حال عدم سحب ترشح السفير الفلسطيني رياض منصور لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، فقد صدرت تعليمات من وزارة الخارجية الأمريكية إلى دبلوماسييها في القدس المحتلة للضغط على الجانب الفلسطيني من أجل التراجع عن الترشح، أو مواجهة إجراءات عقابية تشمل تقييد الحركة الدبلوماسية وإلغاء التأشيرات.
تعليمات دبلوماسية وتحذيرات مباشرة
وأشارت التقارير إلى أن هذه التعليمات وردت في برقية داخلية مصنفة على أنها “حساسة وغير سرية”، مؤرخة في 19 أيار الجاري، وتضمنت إشارات إلى موقف واشنطن من السفير الفلسطيني، واعتباره شخصية سبق أن وجهت اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم خطيرة.
كما ربطت الخارجية الأمريكية بين الترشح الفلسطيني وما وصفته بخطة السلام الأمريكية الخاصة بقطاع غزة، معتبرة أن الخطوة قد تؤثر سلباً على المسار السياسي الذي تدعمه واشنطن.
تهديدات تتعلق بالتأشيرات والعلاقات الدبلوماسية
وبحسب نفس المصادر، فإن واشنطن لوّحت بإجراءات إضافية، بينها إلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، في حال عدم الامتثال للضغوط الأمريكية وسحب الترشيح قبل الموعد المحدد.
وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تُعد سابقة في العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، حيث لم تصل الضغوط الأمريكية في مراحل سابقة إلى حد تهديد وضع البعثة الفلسطينية داخل الأمم المتحدة بشكل مباشر.
سياق الضغوط الأمريكية السابقة
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تمارس فيها واشنطن ضغوطاً على التمثيل الفلسطيني في المؤسسات الدولية، إذ سبق أن امتنعت إدارة أمريكية سابقة عن منح تأشيرات لعدد من المسؤولين الفلسطينيين، في إطار سياسة اعتبرتها متصلة بمواقف سياسية متعلقة بعملية السلام.
كما شهدت السنوات الماضية خلافات متكررة حول محاولات فلسطينية لتعزيز حضورها داخل الأمم المتحدة، في ظل اعتراض أمريكي مستمر على أي خطوات تعتبرها واشنطن أحادية الجانب.
مخاوف من دور فلسطيني داخل الأمم المتحدة
وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن أحد دوافع الضغط الأمريكي يتمثل في مخاوف من أن يمنح المنصب الفلسطيني الجديد مساحة أوسع لإدارة جلسات ومناقشات داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بملف الشرق الأوسط.
كما تحدثت التقارير عن تحذيرات أمريكية للجانب الفلسطيني من أن عدم التجاوب مع الضغوط قد يؤثر على ملفات مالية وسياسية مرتبطة بعلاقات السلطة الفلسطينية مع أطراف دولية.
سباق دبلوماسي داخل الجمعية العامة
ويأتي هذا التطور في سياق الاستعدادات لانتخابات مناصب نواب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يشارك الفلسطينيون ضمن مجموعة إقليمية تضم عدة دول، في إطار منافسة دبلوماسية على مواقع إدارية داخل المنظمة الدولية.
ورغم أن منصب نائب الرئيس يُعد إدارياً أكثر منه سياسياً، إلا أن بعض الدول تعتبره ذا تأثير في إدارة النقاشات وجدولة الجلسات داخل الجمعية العامة.
استمرار التوتر بين الجانبين
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر بين واشنطن والتمثيل الفلسطيني في المحافل الدولية، في وقت تتصاعد فيه الخلافات حول ملفات سياسية وقانونية مرتبطة بالصراع في المنطقة، وسط محاولات أمريكية متواصلة للحد من التحركات الفلسطينية داخل المؤسسات الدولية.