جدد الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري تمسكه بالمطالب السياسية والإدارية التي ترفعها المرجعيات المحلية في المحافظة، مؤكداً أن ما وصفه بحقوق أبناء السويداء "غير قابل للتفاوض"، مع استمرار الاتصالات والتحركات الدولية المتعلقة بالوضع في الجنوب السوري.
وقال الهجري إن الرئاسة الروحية تتابع مع جهات دولية ومنظمات مختلفة ملفات تتعلق بوقف الانتهاكات ورفع الحصار وتحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، معتبراً أن الجهود الحالية تركز على تثبيت واقع إداري وأمني جديد في المنطقة.
حديث عن دعم دولي وتحركات خارجية
وأشار الهجري إلى وجود ما وصفه بدعم من أطراف دولية وإقليمية لقضية السويداء، موجهاً الشكر لدول ومنظمات قال إنها تعمل بصورة علنية وغير معلنة لمتابعة التطورات في المحافظة، كما خص بالشكر إسرائيل والطائفة الدرزية داخلها، في موقف أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية.
وأضاف أن التحركات الجارية تهدف إلى ضمان إدارة أبناء السويداء لشؤونهم المحلية والحفاظ على مستقبل المنطقة، بعيداً عن هيمنة الحكومة السورية، وفق تعبيره.
التمسك بمحاسبة دمشق
وأكد الهجري أن مطالبه تتضمن محاسبة الحكومة السورية على ما وصفها بالخروقات والانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية، داعياً إلى التعامل مع هذه الملفات وفق القوانين والمعايير الدولية.
كما شدد على ضرورة تنفيذ التفاهمات المرتبطة بملف المختطفين والمفقودين، إضافة إلى معالجة أوضاع القرى والبلدات المتضررة من الأحداث الأخيرة، في إشارة إلى التوترات الأمنية التي شهدتها مناطق عدة في ريف السويداء خلال الأشهر الماضية.
مطالب متكررة بالاستقلال الإداري
ويأتي موقف الهجري في سياق سلسلة تصريحات سابقة دعا خلالها إلى استقلالية السويداء إدارياً وأمنياً، ورفض تبعية المحافظة للحكومة المركزية في دمشق. كما سبق له الاعتراض على انتشار القوات الحكومية في بعض قرى ريف السويداء، واعتبار وجودها غير شرعي.
وشهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية توترات متكررة بين القوى المحلية والسلطات السورية، تخللتها عمليات تبادل موقوفين واتفاقات ميدانية جرت بوساطات خارجية، بينها وساطة أميركية أفضت إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين من الطرفين.
أوضاع معيشية متدهورة في السويداء
بالتوازي مع التصعيد السياسي، تعيش محافظة السويداء أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة نتيجة التدهور المستمر في الخدمات وارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى تداعيات التوتر الأمني والإداري الذي انعكس بشكل مباشر على حياة السكان.
وتشهد المحافظة حالة من القلق الشعبي بسبب استمرار الأزمات الخدمية وتأخر الرواتب وتراجع النشاط الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الانقسام السياسي والإداري داخل المنطقة.
خلافات حول الإدارة المحلية والتعيينات
وفي ملف الإدارة المحلية، شدد الهجري على أن أبناء السويداء هم الأقدر على إدارة شؤون محافظتهم، رافضاً أي تدخلات خارجية أو قرارات تُفرض من خارج المحافظة.
وكانت السويداء قد شهدت توترات خلال الأشهر الماضية على خلفية تعيينات إدارية، أبرزها الأزمة التي رافقت تعيين مدير جديد للتربية، بعدما قوبل القرار برفض من مجموعات محلية، ما أدى لاحقاً إلى تراجع المسؤول المعيّن عن تسلم مهامه.
كما سبق للهجري أن أعلن حل "اللجنة القانونية العليا" وتشكيل "مجلس الإدارة في جبل باشان"، مؤكداً أن المجلس الجديد يجب أن يقوم على الكفاءة والخبرة بعيداً عن المحاصصة السياسية، من دون الإعلان حتى الآن عن تشكيلته النهائية.
دعوة لتقليص مظاهر الاحتفال بالعيد
وفي ختام بيانه، دعا الهجري أهالي السويداء إلى الاكتفاء بالمراسم الدينية خلال عيد الأضحى وتقليص مظاهر الاحتفال، مراعاةً للأوضاع الإنسانية وحالة الحزن التي تعيشها العديد من عائلات المحافظة نتيجة الأحداث الأخيرة.