خلافات العفو العام تربك المشهد السياسي والأمني اللبناني

2026.05.21 - 09:22
Facebook Share
طباعة

عاد ملف العفو العام إلى واجهة النقاش السياسي في لبنان باعتباره محاولة لاحتواء التوتر الداخلي وتخفيف الاحتقان القائم بين الشارعَين السني والشيعي، في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد. غير أن التطورات الميدانية الأخيرة دفعت الملف نحو مزيد من التعقيد، بعدما شهدت عدة مناطق احتجاجات وقطع طرقات، بالتزامن مع حالة غضب داخل سجن رومية، ما أثار مخاوف من انفلات الوضع الأمني.

 

وأدت هذه التطورات إلى إعلان نحو عشرين نائباً تعليق مشاركتهم في الجلسة التشريعية التي كانت مقررة لبحث وإقرار صيغة قانون العفو، في خطوة عكست حجم الضغوط السياسية والشعبية التي تعرض لها عدد من النواب خلال الأيام الماضية.

 

غياب المرجعية وتباين المواقف السنية

وأعاد المشهد السياسي فتح النقاش حول غياب مرجعية موحدة داخل الساحة السنية، مع تباين واضح في مواقف القوى والشخصيات السياسية والدينية. كما غاب أي موقف مباشر لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بشأن الأزمة، رغم تداول معلومات عن تحضير لاجتماع يضم فعاليات وشخصيات سنية لبحث التطورات الأخيرة.

وشهدت عدة مناطق تحركات احتجاجية دعماً للموقوفين الإسلاميين، في وقت ارتفعت فيه الأصوات المطالبة بشمول الشيخ أحمد الأسير بالعفو، باعتباره بالنسبة إلى مؤيديه جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية أو قضائية محتملة.

 

خلافات حول استثناء بعض الأسماء

وبحسب المعطيات السياسية، فإن النقاشات التي جرت داخل مجلس النواب والقصر الجمهوري تضمنت منذ البداية توجهاً واضحاً نحو استثناء عدد من الموقوفين من قانون العفو، بينهم أحمد الأسير ونوح زعيتر و"أبو طاقية"، وهو ما حظي بدعم المؤسسة العسكرية وبتوافقات سياسية حالت دون تمرير أي صيغة تسمح بخروجهم خلال المرحلة الحالية.

وشارك عدد من النواب في اجتماعات ناقشت ملاحظات وزارة الدفاع والجهات العسكرية بشأن المشروع، حيث شهدت بعض الجلسات سجالات حادة واعتراضات متبادلة حول صياغة البنود المتعلقة بالموقوفين المستثنين من العفو.

 

ضغوط الشارع تربك المشهد السياسي

ورغم إدراك عدد من النواب لطبيعة التحفظات الأمنية والسياسية، استمرت محاولات الإبقاء على بعض البنود بصياغات تسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من العفو، في وقت راهن فيه آخرون على إدخال تعديلات إضافية خلال مناقشة المشروع داخل الهيئة العامة.

لكن التصعيد الشعبي الذي رافق الملف، بما في ذلك حملات التخوين والتهديد التي طالت بعض النواب، أدى إلى خلط الأوراق بالكامل، مع تصاعد المخاوف من انتقال التوتر إلى الشارع، خصوصاً مع الحديث عن تحركات متقابلة بين أهالي الموقوفين الإسلاميين وأهالي العسكريين الذين سقطوا خلال المواجهات السابقة.

 

تقارير أمنية وتحذيرات من التصعيد

وتحدثت تقارير أمنية عن مخاوف من توسع الاحتجاجات وتحولها إلى مواجهات ذات طابع طائفي، في ظل الاحتقان السياسي والإعلامي المتصاعد، إضافة إلى تبادل الاتهامات بين القوى السياسية بشأن الجهات التي عرقلت شمول بعض الأسماء بالعفو.

وفي ضوء هذه المعطيات، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية إلى موعد لاحق، مشيراً إلى أن القرار جاء بهدف الحفاظ على التوافق الوطني ومنع تفاقم التحريض الطائفي والمذهبي الذي رافق النقاشات الأخيرة.

 

استمرار الاحتجاجات بعد تأجيل الجلسة

ورغم قرار التأجيل، استمرت الاحتجاجات وعمليات قطع الطرقات في عدد من المناطق، حيث اعتبر قسم من المحتجين أن الخطوة تهدف عملياً إلى إسقاط مشروع العفو، بينما رأى آخرون أنها قد تفتح الباب أمام إعادة التفاوض على صيغة جديدة تتضمن تعديلات أوسع.

 

موظفو "النافعة" يدخلون على خط العفو

وفي سياق متصل، دخل موظفون ملاحقون قضائياً في ملفات مرتبطة بمصلحة تسجيل السيارات وهيئة إدارة السير والسجلات العقارية على خط النقاشات، مطالبين بشمولهم بأي قانون عفو محتمل، مستندين إلى طول أمد المحاكمات وعدم صدور أحكام نهائية بحقهم منذ سنوات.

وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من مئة ملف قضائي عالق يتعلق بموظفين ومعقبي معاملات متهمين بتلقي رشاوى ومخالفات مالية، فيما لا تزال غالبية القضايا عالقة بين قضاة التحقيق والهيئات الاتهامية، وسط تأخر واضح في إصدار الأحكام.

 

مطالب بإنهاء الإجراءات الاحترازية

ويؤكد عدد من الموظفين أن الإجراءات الاحترازية المتخذة بحقهم، مثل تجميد الحسابات المصرفية والحجز على الممتلكات ومنع التعاملات المالية، تحولت إلى عبء كبير على حياتهم اليومية، في ظل استمرار التأخير القضائي وعدم حسم الملفات بصورة نهائية.

وخلال الأسابيع الماضية، أجرى ممثلون عن هؤلاء الموظفين اتصالات مع عدد من النواب من كتل سياسية مختلفة، مطالبين بإيجاد صيغة قانونية تشمل بعض المتهمين بالعفو، مع استثناء القضايا المرتبطة باختلاس المال العام وتبييض الأموال والجرائم المالية الكبرى.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من النواب أبدى تفهماً لمعاناة الموظفين المرتبطة بطول أمد المحاكمات، من دون أن يتعهد بشكل مباشر بتبني مطالبهم داخل المجلس النيابي، مكتفياً بعدم معارضة أي طرح قد يُقدم بهذا الاتجاه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6