تعيش الجالية المسلمة في مدينة سان دييغو الأمريكية حالة من الصدمة والحزن بعد الهجوم المسلح الذي استهدف المركز الإسلامي الأكبر في المدينة، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم أب حاول حماية الأطفال داخل المدرسة التابعة للمسجد.
وأمام المسجد الواقع في ولاية كاليفورنيا، بدا الحزن واضحا على السكان والمصلين الذين تجمعوا في المكان حاملين الزهور، بينما خيم الصمت والبكاء على أجواء المنطقة بعد الحادثة التي تتعامل معها الشرطة باعتبارها اعتداء بدوافع معادية للإسلام.
وقال رمزي، نجل أحد الضحايا، إن الجميع لا يزالون غير قادرين على استيعاب ما جرى، موضحا أن والده هرع فور سماعه إطلاق النار لمحاولة حماية الأطفال الموجودين داخل الفصول الدراسية، إلا أنه قتل خلال الهجوم.
ويضم المركز الإسلامي مدرسة ومسجدا يعد الأكبر في سان دييغو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة، وكان يتواجد داخله أكثر من مئة طفل وقت وقوع الهجوم.
كما قتل في الاعتداء حارس الأمن وحارس المبنى، بعدما حاولا التصدي للمهاجمين ومنع وقوع خسائر أكبر، بحسب روايات مسؤولين في المسجد وشهود من المكان.
وذكرت الشرطة أن منفذي الهجوم مراهقان يبلغان 17 و18 عاما، وأشارت إلى أنهما انتحرا قبل وصول القوات الأمنية إلى الموقع، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف دوافع الجريمة وخلفياتها.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن أحد المهاجمين كان يدرس عبر الإنترنت في مدرسة ثانوية تقع قرب المسجد، فيما كانت والدته قد أبلغت الشرطة في وقت سابق من يوم الهجوم بأنه غادر المنزل بسيارتها وبرفقته أسلحة يملكها.
وخلال الساعات التالية للهجوم، توافد سكان المنطقة إلى المسجد للتعبير عن تضامنهم مع الضحايا والجالية المسلمة، إلا أن كثيرين بدوا عاجزين عن الحديث تحت تأثير الصدمة.
وقال إمام المسجد طه حسان إن حارس الأمن لعب دورا أساسيا في تقليل عدد الضحايا، بعدما استخدم جهاز الاتصال اللاسلكي لتحذير المدرسين وطلب إغلاق الصفوف الدراسية فورا.
وأضاف أن المسجد تعرض خلال السنوات الماضية لرسائل وخطابات كراهية متكررة، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مشيرا إلى أن التهديدات ازدادت أيضا مع الحرب على غزة والتوترات المرتبطة بإيران، لكن أحدا لم يتوقع وصول الأمر إلى هجوم مسلح داخل المسجد.
واعتبر الإمام أن تصاعد خطاب التحريض ضد المسلمين والأقليات ساهم في خلق بيئة مشحونة بالكراهية، محملا شخصيات سياسية ومنصات رقمية مسؤولية نشر خطاب ينزع الصفة الإنسانية عن فئات واسعة من المجتمع.
كما أشار سكان في المنطقة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا في نشر المحتوى المتطرف وخطابات الكراهية، عبر خوارزميات تدفع المستخدمين نحو مزيد من المواد التحريضية دون رقابة فعالة.
وأكد عدد من جيران المسجد أن الجالية المسلمة في المنطقة معروفة بعلاقاتها الهادئة والمنفتحة مع مختلف السكان، معبرين عن صدمتهم من استهداف مكان عبادة كان يشكل مساحة آمنة للعائلات والأطفال.