العفو العام في لبنان يقترب من إقراره غداً في البرلمان

2026.05.20 - 09:53
Facebook Share
طباعة

 تتجه الجلسة العامة للبرلمان المقررة غداً إلى إقرار اقتراح قانون العفو العام، بعد التوصل إلى صيغة توافقية أنهت مساراً طويلاً من الاجتماعات والمفاوضات بين الكتل النيابية، وانتهى بإدراج الاقتراح على جدول أعمال الهيئة العامة في اجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة نبيه بري في عين التينة.


وجاء هذا التوافق بعد سلسلة تفاهمات سياسية بين القوى النيابية، حيث رُبط تمرير القانون بتوزيع مكتسبات بين مختلف المكونات، في خطوة اعتُبرت حاسمة لتأمين الغالبية المطلوبة. وقد برز في هذا السياق دور النواب السنّة الذين تمكنوا من تحقيق مخرج شمل عدداً من الموقوفين المصنفين ضمن ملف الموقوفين الإسلاميين، حيث يُتوقع أن يستفيد أكثر من ستين موقوفاً من هذا المسار.


غير أن مسار التوافق لم يكن سلساً داخل الصف السنّي نفسه، إذ برزت خلافات حادة بين عدد من النواب، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات ومحاولات تعطيل التفاهمات، في ظل تنافس سياسي وإعلامي انعكس على مسار النقاشات. وتركزت الانتقادات على نواب في تكتل «لبنان الجديد»، وعلى رأسهم نبيل بدر، الذين شاركوا في اتصالات مباشرة مع رئاسة المجلس النيابي ونائب رئيس المجلس إلياس بو صعب لتأمين صيغة قابلة للإقرار.


وفي المقابل، شهدت بعض الاجتماعات مقاطعة من عدد من النواب السنّة بقرار سياسي مرتبط بمواقف معارضة لبعض الصيغ المطروحة، بذريعة عدم الالتزام بتفاهمات سابقة مع رئاسة الجمهورية. إلا أن هذه المقاطعة لم تمنع استمرار المشاورات، بل أدت إلى تسريع التوصل إلى تسوية نهائية بدعم مباشر من رئيس المجلس النيابي.


وترافقت هذه الخلافات مع تحركات احتجاجية في الشارع، حيث تم تسجيل قطع طرقات في بعض المناطق من قبل مناصرين رافضين للصيغة المقترحة، بالتزامن مع اعتراضات من عائلات موقوفين، خصوصاً في ملف الموقوفين الإسلاميين، الذين اعتبروا أن الصيغة النهائية لا تلبي تطلعاتهم ولا تؤدي إلى الإفراج عن العدد الأكبر منهم. كما سُجلت احتجاجات داخل سجن رومية، وتحديداً في المبنى المعروف بالمبنى ب، حيث عبّر سجناء عن رفضهم للنتائج.


على مستوى مضمون الاقتراح، تتضمن الصيغة النهائية تعديلات جوهرية، أبرزها استبدال عقوبة الإعدام بالسجن لمدة ثمانية وعشرين عاماً سجنية، واستبدال السجن المؤبد بثمانية عشر عاماً، إضافة إلى بند يقضي بإخراج الموقوفين غير المحكومين الذين أمضوا أربعة عشر عاماً من دون صدور أحكام بحقهم، مع ترك مساحة لتفسيرات قانونية تتعلق بملفات بعض المحكومين أمام المحكمة العسكرية، ومن بينهم أحمد الأسير.


كما تم اعتماد آلية لإدغام العقوبات تسمح بجمع الأحكام، مع منح القاضي صلاحية إضافة ربع مدة العقوبة بدلاً من نصفها، وهو تعديل أثار نقاشات واسعة داخل اللجان النيابية، خصوصاً مع محاولات لربط بعض الاستثناءات بأسماء محددة، الأمر الذي قوبل برفض من عدد من النواب الذين شددوا على ضرورة منع تفصيل القانون على قياس أفراد.


وفي سياق النقاشات، برزت محاولات لاستثناء بعض الأسماء من الاستفادة من القانون، بينها ملف الفلسطيني نعيم عباس، الذي يُعد من أبرز الموقوفين في قضايا تفجيرات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت عام 2013، ومنها تفجيرات بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية، إضافة إلى ضبطه قبل تنفيذ هجوم مزدوج جديد.


كما يشمل القانون، وفق الصيغة النهائية، فئات أخرى من بينها متهمون بجرائم مختلفة، إضافة إلى من استفادوا من العودة وفق قوانين سابقة، ومن بينهم متهمون بالتعامل مع جهات معادية، إلى جانب قضايا مرتبطة بالمخدرات ضمن شروط محددة تتعلق بعدم تكرار الجرم أكثر من ثلاث مرات.


ومن المتوقع أن يحظى الاقتراح بغالبية نيابية خلال الجلسة العامة، بعد توافقات شملت كتل متعددة من بينها «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«الجمهورية القوية» و«اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» و«التوافق الوطني» و«لبنان الجديد»، في حين يُتوقع أن يعارضه تكتل «لبنان القوي» وبعض النواب المستقلين.


وبذلك، يتجه الملف نحو إقراره النهائي، وسط انقسام سياسي وشعبي حول نتائجه، بين من يعتبره خطوة تسوية ضرورية، ومن يرى أنه غير كافٍ لمعالجة ملفات الموقوفين بشكل شامل، ما يجعل الجلسة المرتقبة محطة حاسمة في مسار هذا القانون.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3