أكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" أليكسوس غرينكويتش أن الحلف لا يملك أي خطط حالية لإطلاق مهمة عسكرية أو أمنية في مضيق هرمز، مشددًا على أن أي تحرك محتمل في المنطقة يحتاج أولًا إلى قرار سياسي جماعي من الدول الأعضاء.
وأوضح غرينكويتش، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين في بروكسل، أن الحلف لم يبدأ أي تخطيط لعملية في المضيق، مضيفًا أن تنفيذ أي مهمة يتطلب موافقة جميع أعضاء "الناتو" البالغ عددهم 32 دولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر في الخليج بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت طهران إلى فرض حصار على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن الحلف يواجه انقسامات داخلية تمنع حتى الآن التوصل إلى موقف موحد بشأن أي انتشار عسكري محتمل في المنطقة، خاصة مع رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط في الحرب على إيران أو التورط في عمليات قد تؤدي إلى تصعيد أوسع.
ونقلت وكالة رويترز عن 4 دبلوماسيين أوروبيين أن عدة دول أعضاء أبدت تحفظات واضحة على أي مهمة يقودها "الناتو" في الخليج، فيما رأى دبلوماسي آخر أن الحلف قد يكون مضطرًا للعب دور مستقبلي في حماية الملاحة البحرية إذا استمرت الأزمة.
ويأتي هذا الجدل بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحلف نهاية مارس الماضي، حين وصف "الناتو" بأنه "نمر من ورق"، معتبرًا أنه لم يقدم دعمًا كافيًا للولايات المتحدة خلال الحرب على إيران.
وفي المقابل، فضلت الدول الأوروبية الابتعاد عن المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضد طهران، رغم إعلان بعضها الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة البحرية في مرحلة ما بعد الحرب.
وتقود كل من فرنسا وبريطانيا منذ فترة مشاورات لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية حركة السفن التجارية في مضيق هرمز عند استقرار الأوضاع الأمنية، وسط حديث عن احتمال مشاركة "الناتو" بشكل غير مباشر في أي ترتيبات مستقبلية تقودها الدولتان.
وفي تطور موازٍ، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تأسيس هيئة خاصة لإدارة مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن العابرة، في خطوة عززت المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة وحرية التجارة في المنطقة.
وأدى التصعيد في المضيق إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن البحري، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية ضمن المواجهة المستمرة بين الجانبين.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى شحنات تجارية ومواد أولية أساسية.