أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة طالت أفراداً وجهات قالت إنهم مرتبطون بـ«أسطول الصمود» المتجه إلى قطاع غزة، إلى جانب شخصيات وكيانات تتهمها واشنطن بالعمل ضمن شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ومتعاونة مع حركة حماس.
وجاءت العقوبات عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك»، استناداً إلى الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر التمويل المرتبطة بالجماعات المصنفة أمريكياً.
وبحسب بيان الخزانة الأمريكية، شملت الإجراءات أربعة أفراد قالت واشنطن إنهم على صلة مباشرة بالأسطول البحري الذي انطلق باتجاه غزة، مشيرة إلى أن «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» يقف خلف تنظيمه، وهو كيان تعتبره الولايات المتحدة جزءاً من شبكات داعمة لحماس.
وقدمت الإدارة الأمريكية القرار على أنه جزء من حملة أوسع تستهدف تعطيل شبكات الدعم المالي والسياسي للحركة، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستواصل ملاحقة ما وصفه بشبكات تمويل حماس في مختلف أنحاء العالم.
كما اعتبر بيسنت أن تحركات الأسطول البحري تتعارض مع الجهود التي تقول الإدارة الأمريكية إنها تبذلها للوصول إلى تسوية طويلة الأمد في المنطقة بقيادة الرئيس دونالد ترمب.
وتشمل العقوبات تجميد أي أصول أو ممتلكات تعود للأشخاص والجهات المدرجة ضمن القرار داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سلطة أمريكية، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية أو تجارية معهم إلا بإذن خاص من السلطات الأمريكية.
كما حذرت وزارة الخزانة المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع الأشخاص أو الجهات المشمولة بالعقوبات، ملوحة بإمكانية فرض عقوبات ثانوية على أي جهات تسهل معاملات مالية كبيرة لصالحهم.
ويأتي القرار ضمن مسار أمريكي متصاعد منذ بداية الحرب على غزة، حيث كثفت واشنطن إجراءاتها ضد شبكات ومؤسسات تتهمها بتقديم دعم سياسي أو مالي لحماس.
وتحدثت تقارير دولية خلال الأشهر الماضية عن توجه أمريكي لتوسيع دائرة التصنيفات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية، بينها مصر والأردن ولبنان، ضمن حملة أوسع تستهدف البنى المالية والتنظيمية التي تعتبرها واشنطن قريبة من الحركة.
في المقابل، أثار القرار الأمريكي انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون ومعلقون أن العقوبات تستهدف متضامنين مع غزة وناشطين يسعون إلى كسر الحصار البحري المفروض على القطاع، بدلاً من ممارسة ضغوط على إسرائيل للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.
وكتب عدد من المعلقين أن الإدارة الأمريكية تتبنى بالكامل الرواية الإسرائيلية عبر تصوير «أسطول الصمود» كمشروع مرتبط بحماس، رغم أن المشاركين فيه يصفونه بأنه مبادرة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات وكسر الحصار.
كما رأى صحفيون وناشطون عرب أن توسيع استخدام تهم الإرهاب بات يشمل كل أشكال التضامن السياسي والإنساني مع غزة، معتبرين أن التحركات البحرية تمثل محاولة للضغط من أجل إنهاء الحصار المفروض على القطاع.
وفي السياق نفسه، اعتبر مراقبون أن العقوبات الجديدة تعكس انحيازاً أمريكياً واضحاً إلى جانب إسرائيل في ملف الحرب على غزة، خصوصاً مع استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية وتفاقم الأزمة داخل القطاع.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت «أسطول الصمود العالمي» في المياه الدولية أثناء توجهه من السواحل التركية نحو غزة، واعتقلت مئات الناشطين المشاركين فيه.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المشاركين في الأسطول نُقلوا إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي مزودة بمركز احتجاز عائم، قبل تحويلهم إلى ميناء أسدود.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن البحرية الإسرائيلية أحبطت ما وصفه بمحاولة لكسر الحصار المفروض على حماس في غزة.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو تابع عملية السيطرة على السفن من مقر قيادة سلاح البحرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، فيما أكدت مصادر إسرائيلية أن العملية جرت وفق الخطط الموضوعة من دون تسجيل أحداث استثنائية.
وكان الأسطول قد أبحر من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط، بمشاركة 54 سفينة تقل ناشطين ومتضامنين من عشرات الدول.
وضمت قائمة المشاركين عدداً من أعضاء مجلس إدارة «أسطول الصمود العالمي»، بينهم سميرة آق دنيز أوردو وإيمان المخلوفي وسعيد أبو كشك وكو تينموانغ ونتاليا ماريا، إلى جانب ناشطين قدموا من نحو 70 دولة.
ويعكس الجدل حول العقوبات صراعاً متواصلاً بين روايتين متناقضتين؛ إذ تصف واشنطن الخطوة بأنها إجراء أمني يستهدف شبكات دعم حماس ومنع استخدام النشاط الإنساني غطاءً لتحركات سياسية أو مالية محظورة، بينما يرى منتقدو القرار أن الولايات المتحدة تجرّم عملياً أي محاولة دولية لكسر الحصار عن غزة أو إيصال الدعم الإنساني لسكان القطاع.