أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية خفض عدد الألوية العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا من أربعة ألوية إلى ثلاثة، في خطوة تعكس استمرار توجه واشنطن نحو تقليص وجودها العسكري داخل القارة الأوروبية وإعادة تقييم انتشار قواتها الخارجية.
وأوضحت الوزارة أن القرار يأتي ضمن مراجعة أوسع للمتطلبات الإستراتيجية الأمريكية، إضافة إلى دراسة مستوى مساهمة الحلفاء الأوروبيين في تحمل مسؤوليات الدفاع داخل القارة.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأوروبية حول مستقبل القوات الأمريكية في أوروبا، خاصة مع تكرار مطالب الإدارة الأمريكية برفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على واشنطن في الملفات الأمنية.
وبحسب تقارير صادرة عن الكونغرس الأمريكي، يتراوح عدد أفراد اللواء القتالي الأمريكي الواحد بين أربعة آلاف و4700 جندي.
وفي إطار إعادة الانتشار، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية أن تقليص عدد الألوية تسبب في تأجيل مؤقت لنشر قوات إضافية داخل بولندا.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد أعلن سابقاً تأجيل إرسال نحو أربعة آلاف جندي إلى بولندا، مؤكداً أن على الدول الأوروبية تعزيز قدراتها الدفاعية والاعتماد بشكل أكبر على نفسها.
وقال فانس إن القرار يتعلق بتأجيل تناوب القوات وليس إلغاءً نهائياً لنشرها، مشيراً إلى أن القوات قد تُرسل لاحقاً إلى مواقع أخرى داخل أوروبا أو إلى مناطق مختلفة بحسب التقييمات العسكرية الأمريكية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لم تحسم بعد الوجهة النهائية لهذه القوات.
وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون أمريكيون بإلغاء خطة نشر أربعة آلاف جندي في بولندا، بينما أكد مسؤول عسكري خلال جلسة استماع داخل الكونغرس أن القيادة الأوروبية الأمريكية تلقت تعليمات بخفض الوجود العسكري في الأراضي البولندية.
وفي السياق نفسه، قال القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي الجنرال ألكسوس غرينكويتش إن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة سحب جزء من قواتها من أوروبا خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح غرينكويتش، عقب اجتماع لقادة الحلف في بروكسل، أن أي عمليات انسحاب إضافية لن تؤثر على القدرات الدفاعية للحلف، مؤكداً أن القوات الأوروبية ستتولى تدريجياً المهام التي كانت تنفذها القوات الأمريكية.
وأشار إلى أن عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين حالياً في أوروبا يبلغ نحو 80 ألف جندي، مضيفاً أن أي تقليص إضافي سيتم بالتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين وبما يضمن استمرار الجاهزية العسكرية للحلف.
وتأتي هذه التحركات في ظل توتر متزايد بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، خاصة بعد تباينات في المواقف بشأن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، إضافة إلى الخلافات المتعلقة بالمشاركة الأوروبية في حماية الملاحة داخل مضيق هرمز.
وكان البنتاغون قد أعلن في مايو الماضي سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، إلى جانب إلغاء خطط نشر صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى داخل أوروبا.
وأثار توقيت الإعلان الأمريكي حالة من القلق داخل عدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد ربط بعض المسؤولين الأمريكيين القرار بانتقادات وجهها المستشار الألماني فريدريش ميرتس للسياسات الأمريكية المرتبطة بالحرب على إيران.
وتقول حكومات أوروبية إنها استجابت خلال الفترة الماضية لمطالب واشنطن المتعلقة بزيادة ميزانيات الدفاع وتعزيز الإنفاق العسكري، لكنها تخشى في الوقت نفسه أن يؤدي الانسحاب الأمريكي السريع إلى إضعاف القدرات الدفاعية للقارة.
كما تبدي عدة دول أوروبية مخاوف من أن يؤدي تقليص الوجود العسكري الأمريكي إلى زيادة التهديدات الأمنية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر مع روسيا، رغم تأكيد موسكو مراراً أنها لا تخطط لأي مواجهة عسكرية مع دول أوروبا.