اتسعت تداعيات الحرب على قطاع غزة إلى مسارات مالية وسياسية جديدة، مع تحرك أميركي استهدف شخصيات وجهات مرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الصمود"، في خطوة فتحت بابًا واسعًا من الجدل حول حدود العمل الإنساني وعلاقته بالتصنيفات السياسية والأمنية.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 19 مايو/أيار 2026 فرض عقوبات على أفراد قالت إنهم مرتبطون بـ"أسطول الصمود" المتجه إلى غزة، إلى جانب شخصيات وكيانات وصفتها بأنها تعمل ضمن شبكات مرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين ومتحالفة مع حماس.
بحسب البيان الأميركي، استهدفت العقوبات أربعة أفراد مرتبطين بالأسطول الذي قالت واشنطن إن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يقف خلف تنظيمه، معتبرة أنه جزء من شبكات داعمة لحماس.
قدمت واشنطن القرار باعتباره جزءًا من جهود "قطع شبكات الدعم المالي العالمية لحماس"، حيث قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن بلاده ستواصل استهداف شبكات الدعم المالي المرتبطة بالحركة.
كما اعتبر أن تحركات الأسطول تمثل محاولة لتعطيل ما وصفه بالتقدم نحو "سلام دائم" في المنطقة خلال إدارة دونالد ترامب.
تشمل العقوبات تجميد الممتلكات والأصول والمصالح التابعة للمصنفين داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة جهات أميركية، مع حظر إجراء أي تعاملات معهم دون تراخيص خاصة.
وتضمنت الإجراءات تحذيرًا للمؤسسات المالية الأجنبية من تنفيذ معاملات مالية كبيرة لصالح الأشخاص أو الجهات المشمولة بالعقوبات، مع الإشارة إلى إمكانية تعرضها لعقوبات ثانوية.
سياسيًا، يأتي القرار ضمن مسار أميركي أوسع تجاه شبكات تتهمها واشنطن بدعم حماس، خصوصًا بعد تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان خلال يناير/كانون الثاني 2026.
في المقابل، أثارت الخطوة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى معلقون أن واشنطن تستهدف ناشطين يسعون لكسر الحصار عن غزة بدل الضغط لإنهاء القيود على دخول المساعدات.
جاء ذلك بالتزامن مع اعتراض القوات الإسرائيلية عشرات السفن المشاركة في أسطول الصمود العالمي أثناء توجهها من السواحل التركية نحو غزة.
ووفق المعطيات المتداولة، اعتقلت إسرائيل مئات النشطاء المشاركين في الأسطول بعد اعتراضه في المياه الدولية.
أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى نقل المشاركين إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية تضم سجناً عائمًا، قبل نقلهم إلى أسدود.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية تهدف إلى إحباط محاولة لكسر الحصار المفروض على مقاتلي حماس في غزة.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، تابع نتنياهو العملية من مقر قيادة سلاح البحرية بوزارة الدفاع.
شارك في الأسطول 54 سفينة أبحرت من مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط، بمشاركة ناشطين من 70 دولة.
وضم المشاركون أعضاء من إدارة "أسطول الصمود العالمي"، بينهم سميرة آق دنيز أوردو، وإيمان المخلوفي، وسعيد أبو كشك، وكو تينموانغ، ونتاليا ماريا، إلى جانب أعداد كبيرة من النشطاء الدوليين.
تعكس القضية صراعًا متوازيًا في الروايات؛ إذ تقدم واشنطن الإجراءات باعتبارها ملاحقة لشبكات دعم حماس، بينما يرى منتقدون أن القضية تتجاوز العقوبات لتلامس مسألة تجريم محاولات كسر الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة.