لماذا يُنظر إلى اليورانيوم الإيراني باعتباره أخطر ملفات المواجهة؟

2026.05.19 - 19:30
Facebook Share
طباعة

 

 

تحوّل ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى محور رئيسي في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد الجدل السياسي والعسكري بشأن مصير المخزون النووي الإيراني وإمكانية إخراجه عبر اتفاق سياسي أو من خلال تحرك عسكري مباشر.

 

برز هذا الملف خلال الأشهر الأخيرة في صدارة التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مع تزايد الحديث عن ضرورة السيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني أو نقله خارج الأراضي الإيرانية.
تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة عن إمكانية الحصول على اليورانيوم الإيراني بالقوة أو عبر اتفاق، بينما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة مع برنامج 60 Minutes، على أن الحرب مع إيران لن تنتهي طالما بقي اليورانيوم المخصب داخل أراضيها.

 

امتنع نتنياهو عن توضيح آلية تنفيذ ذلك، لكنه وصف إخراج المخزون النووي بأنه "مهمة بالغة الأهمية".
تزايدت المخاوف خلال الفترة الأخيرة بشأن تراجع القدرة على تتبع تطورات البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية خلال عامي 2025 و2026.

 

أظهر تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ 27 فبراير/شباط 2026 أن الوكالة لم تعد قادرة على التحقق من الحجم الفعلي لمخزون اليورانيوم الإيراني أو تحديد أماكن وجوده بدقة، نتيجة فقدان ما وصفته بـ"استمرارية المعرفة" المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

 

أكد التقرير أن آخر تقدير موثق يشير إلى امتلاك إيران نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى التخصيب المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

 

ترى تقديرات أميركية أن أي خيار عسكري لن يقتصر على تنفيذ ضربة جوية محدودة، بل قد يتحول إلى واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في تاريخ المواجهات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

 

ذكر تقرير لـ أسوشييتد برس في إبريل/نيسان 2026 أن أي محاولة للسيطرة على المخزون الإيراني بالقوة ستتطلب عمليات متعددة المراحل تشمل اقتحام منشآت شديدة التحصين، وفتح أنفاق تحت الأرض، وتأمين نطاق قتالي واسع.

 

تتطلب هذه العمليات أيضًا الاستعانة بفرق متخصصة للتعامل مع المواد النووية والأخطار الكيميائية والإشعاعية.

 

أشارت تقارير أخرى، من بينها واشنطن بوست، إلى سيناريوهات تتضمن استخدام قوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا ووحدات "رينجرز"، إضافة إلى معدات حفر ثقيلة وطائرات نقل عسكرية.

 

نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين سابقين أن منشآت أصفهان وحدها قد تحتاج إلى نحو 1000 عنصر عسكري لتأمينها، وهو ما يجعل العملية أقرب إلى حملة عسكرية متكاملة لا مجرد غارة محدودة.

 

أوضح تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بتاريخ 13 مارس/آذار 2026 أن الضربات الجوية قد تؤدي إلى دفن اليورانيوم داخل الأنفاق والمنشآت المحصنة بدلًا من تدميره.

 

قد يحول هذا السيناريو العملية إلى حملة عسكرية موسعة تتطلب لاحقًا توغلًا بريًا واستخدام حفارات ومعدات ثقيلة وفرقًا متخصصة لاستخراج المواد النووية من باطن الأرض.

 

بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتصريحات مديرها رافاييل غروسي التي نقلتها رويترز بتاريخ 9 مارس/آذار 2026، يوجد جزء كبير من مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب داخل أنفاق أصفهان.

 

تحدثت تقديرات أخرى عن وجود كميات إضافية في منشآت نطنز وفوردو وربما في مواقع أخرى غير معلنة.

 

يعني ذلك أن أي تحرك عسكري لن يستهدف موقعًا واحدًا، بل سيتطلب عمليات متزامنة في عدة مواقع، مع احتمالات مرتفعة لوقوع اشتباكات ممتدة وخسائر بشرية.

 

أشارت تقديرات إضافية إلى مخاطر مرتبطة بالكمائن والهجمات المضادة والعبوات الناسفة والخداع الميداني، في ظل سنوات من العمل الإيراني على تحصين منشآتها النووية وتطوير أنظمة دفاعية معقدة.

 

لا تتوقف التحديات عند السيطرة على المواد النووية، إذ تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيدًا ترتبط بكيفية إخراج هذه المواد من إيران.

 

تتحدث السيناريوهات المطروحة عن استخدام طائرات عسكرية خاصة لنقل المواد إلى مواقع خارج إيران لإعادة خفض مستوى التخصيب أو معالجتها.

 

يتطلب ذلك ممرات جوية آمنة وقواعد دعم إقليمية وموافقات من دول حليفة، إلى جانب تأمين المطارات وخطوط النقل.

 

يحذر خبراء من أن أي تحرك عسكري قد يقود إلى نتائج عكسية على مستوى منع الانتشار النووي.

 

فبدلًا من دفع إيران إلى التراجع، قد يؤدي التصعيد إلى تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو رفع نسبة التخصيب إلى 90%، وهي النسبة المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية.

 

يمثل التعامل مع مادة سادس فلوريد اليورانيوم أحد أكثر الجوانب خطورة، وهي المادة المستخدمة في تخزين اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.

 

تشير تقديرات الوكالة إلى أن تعرض هذه المادة للرطوبة أو التلف قد يؤدي إلى إنتاج مركبات شديدة السمية مثل فلوريد الهيدروجين.

 

يفرض ذلك الحاجة إلى فرق متخصصة لمواجهة الأخطار الكيميائية والإشعاعية، إلى جانب معدات حماية متقدمة وإجراءات دقيقة للنقل وإعادة التغليف.

 

داخليًا، يواجه أي خيار عسكري ضد إيران تعقيدات سياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة إذا تطور إلى عمليات برية واسعة النطاق.

 

ينص قانون صلاحيات الحرب الأميركي على ضرورة العودة إلى الكونغرس الأمريكي إذا تحولت العمليات إلى مواجهة ممتدة.

 

شهدت الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار 2026 عدة محاولات داخل الكونغرس لتقييد توسع العمليات العسكرية ضد إيران أو فرض قيود على تمويلها، لكنها فشلت بفوارق محدودة.

 

يرى مراقبون أن أي عملية بهذا الحجم قد تعيد إلى الواجهة تجارب الولايات المتحدة السابقة في العراق وأفغانستان وما خلفته من أعباء سياسية وعسكرية طويلة الأمد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4