ترتبط التطورات السياسية والأمنية في جنوب لبنان بمشهد إقليمي أكثر تعقيدًا، مع استمرار تعثر التفاهمات الخاصة بالحدود والترتيبات الأمنية، واتساع ارتباط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الخاصة بـ إيران وتداعياتها على المنطقة.
تشير أجواء المفاوضات الجارية في واشنطن إلى صعوبة تحقيق تقارب بين أولويات لبنان وإسرائيل، تحديداً في ظل تمسك تل أبيب بربط أي خطوات ميدانية أو سياسية في الجنوب اللبناني بمصير الملف الإيراني، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي أو برنامج الصواريخ أو طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة ومستقبل القوى الحليفة لها.
قراءات دبلوماسية غربية تتحدث عن أن أي تقدم محتمل في مفاوضات واشنطن، حتى في حال تحقيق نتائج إيجابية، قد لا يقود بالضرورة إلى وقف فعلي للمواجهات أو إرساء هدنة مستقرة في الجنوب اللبناني.
يرتبط الموقف الإسرائيلي، وفق التقديرات المتداولة، بعدم تقديم أي تنازلات تتعلق بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها قبل اتضاح الصورة النهائية للملف الإيراني وتحديد مآلاته السياسية والأمنية.
يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملف الأمني والعسكري في مقدمة حساباته الداخلية، مع استمرار الاستفادة من تنامي حضور تيارات اليمين المتشدد داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، إلى جانب غياب ضغوط أميركية كبيرة تدفع نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.
يشكل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية المطلب الأساسي للجانب اللبناني في المباحثات الجارية، بينما يواصل حزب الله التشكيك في جدوى المسار التفاوضي، انطلاقًا من اعتبار أن أي تقدم سياسي لا يترافق مع تهدئة ميدانية فعلية لن يغير طبيعة المشهد القائم.
تتسع في الوقت نفسه رقعة الأضرار والدمار في جنوب لبنان وصولًا إلى مناطق البقاع، مع استمرار العمليات العسكرية والضغوط المتزايدة التي تطال بيئة الحزب ومناطق نفوذه.
دوائر دبلوماسية أميركية وغربية تضع احتمالات التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في صدارة الملفات المؤثرة على مستقبل الجبهة اللبنانية، باعتبار أن أي اتفاق محتمل قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل.
تتحدث التقديرات أيضًا عن عدم وجود مؤشرات على مرونة إسرائيلية بشأن عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، خاصة بعد حجم الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية والمرافق العامة.
تتجه الأنظار إلى اجتماعات عسكرية مرتقبة داخل وزارة الدفاع الأمريكية يوم 29 من الشهر الجاري، بمشاركة وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، وسط توقعات بأن يحتل ملف سلاح حزب الله موقعًا رئيسيًا على جدول النقاشات.
يركز البنتاغون على مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بملف الترتيبات الأمنية بين الجانبين، والثاني يرتبط باستمرار دعم الجيش اللبناني.
تزامن ذلك مع تصاعد نقاشات داخل الكونغرس الأمريكي بشأن المساعدات العسكرية والمالية المقدمة للمؤسسة العسكرية اللبنانية، وسط مطالبات بمراجعة أوجه الدعم وآليات استخدامه.
مصادر متابعة تعتبر أن تنفيذ أي ترتيبات ميدانية أو أمنية لن يكون ممكنًا دون تفاهمات سياسية أوسع، في ظل استمرار التباعد بين أولويات الأطراف المختلفة وتعقيد المشهد الإقليمي المحيط بالملف اللبناني.