التسمم الكوني.. عندما أرعب مذنب هالي سكان الأرض

2026.05.19 - 11:17
Facebook Share
طباعة

شهد العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، حالة واسعة من القلق والهلع في 19 مايو/أيار عام 1910، بالتزامن مع عبور الأرض ذيل مذنب هالي الشهير، بعدما انتشرت آنذاك شائعات تفيد بأن الذيل يحتوي على غازات ومواد سامة قد تؤثر في الغلاف الجوي وتهدد حياة البشر.


وأدت تلك المخاوف إلى موجة غير مسبوقة من الهوس الجماعي، دفعت بعض الشركات الأمريكية إلى استغلال حالة الذعر عبر تسويق ما عُرف حينها باسم “حبوب المذنب”، باعتبارها علاجاً وقائياً يحمي من خطر لم يكن مثبتاً علمياً.


ورغم أن عمليات الرصد الفلكي خلال تلك الفترة أكدت مرور الأرض عبر كميات من الغازات والغبار المنبعث من المذنب، فإن أكثر الأجهزة العلمية حساسية في ذلك الوقت لم تسجل أي تغيرات في مكونات الغلاف الجوي، كما لم يتم توثيق أي آثار صحية أو حالات تسمم مرتبطة بالحادثة.


ويعتبر مذنب هالي من أشهر المذنبات القصيرة الدورية، إذ يستغرق ما بين 74 و79 عاماً لإكمال دورة كاملة حول الشمس. وكان العالم الإنجليزي إدموند هالي أول من حدد مداره بدقة مطلع القرن الثامن عشر، ليصبح بذلك أول مذنب معروف بعودته المنتظمة. وسُجل آخر ظهور له عام 1986، فيما يُتوقع أن يعود مجدداً إلى النظام الشمسي بحلول عام 2061.


وكشفت تحليلات طيفية أُجريت خلال ظهوره عام 1835 عن وجود غازات مثل السيانوجين وأول أكسيد الكربون في غلافه، ما ساهم في تغذية المخاوف القديمة بشأن احتمال تسرب هذه المواد إلى الأرض أثناء مرورها بذيله.


إلا أن الحسابات الفلكية أكدت لاحقاً أن نواة المذنب مرت عام 1910 على مسافة تُقدّر بنحو 22.5 مليون كيلومتر من الأرض، وهي مسافة آمنة بالكامل، فيما تسبب غباره بظهور مسارات ضوئية لامعة في السماء عُرفت لاحقاً بزخات الشهب السنوية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10