نقاشات مكثفة حول تعديل قانون العفو العام في لبنان

2026.05.19 - 10:44
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة التشريعية في لبنان تقدماً حذراً في ملف اقتراح قانون العفو العام، بعد سلسلة اجتماعات نيابية مكثفة أفضت إلى بلورة صيغة أولية توصف بأنها حل وسط، من شأنها فتح الباب أمام الإفراج عن أعداد كبيرة من الموقوفين، مع مراعاة ملاحظات المؤسسة العسكرية.

 

وبحسب ما جرى تداوله في الاجتماعات الأخيرة، فإن التوجه العام يقوم على استبدال عقوبة الإعدام بالسجن لمدة عشرين سنة فعلية، وتحويل عقوبة السجن المؤبد إلى عشرين سنة سجنية، إلى جانب بحث آلية إدغام الأحكام. كما تتضمن الصيغة بنداً يقضي بإخلاء سبيل الموقوفين منذ نحو أربعة عشر عاماً من دون محاكمة، على أن تستكمل محاكماتهم لاحقاً بعد الإفراج عنهم.

 

في السياق السياسي، بادر النائب نبيل بدر إلى طرح إحاطة رئيس الحكومة بالتطورات، حيث زار نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، على رأس وفد نيابي شارك في اجتماعات الصياغة. وضم الوفد عدداً من النواب بينهم بدر، وليد البعريني، عماد الحوت، بلال الحشيمي، وبولا يعقوبيان ممثلة عن نواب قوى التغيير، حيث أبدى رئيس الحكومة نواف سلام ارتياحاً للتقدم الحاصل، مشدداً على أهمية الوصول إلى إقرار نهائي.

 

على المستوى التشريعي، نقل رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى النواب أن مشروع القانون سيُحال إلى الهيئة العامة للتصويت في جلسة مقررة يوم الخميس، على أن تسبقها جلسات متعددة اليوم تشمل اجتماعات للكتل النيابية، ثم جلسة مشتركة للجان، تليها جلسة لهيئة مكتب المجلس لوضع الاقتراح على جدول الأعمال.

 

وتأتي هذه التطورات بعد جلسات سابقة شهدت تباينات حادة داخل مكتب بو صعب، خصوصاً بين مطالب عدد من النواب بتمرير صيغة واسعة تشمل أكبر عدد من الموقوفين، وبين تحفظات المؤسسة العسكرية التي طالبت بصياغات أكثر تشدداً.

 

وقد تركزت أبرز الملاحظات التي قدمها وزير الدفاع ميشال منسى على رفع سقف العقوبات البديلة، من خلال اقتراح استبدال الإعدام بالسجن ثلاثين سنة فعلية، والمؤبد بعشرين سنة فعلية، إضافة إلى رفض إدغام الأحكام، والتشديد على صلاحيات المحاكم في هذا المجال.

 

كما رفض منسى شمول بعض الفئات من الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية أو الذين تغيبوا عن جلسات محاكماتهم عمداً، ضمن بند الإفراج بعد سنوات من التوقيف، ما زاد من تعقيد النقاش في بداية المداولات.

 

لاحقاً، شهدت الاجتماعات إعادة تقييم للأرقام والملفات القضائية، بعد تزويد النواب بمعطيات من المحكمة العسكرية حول أعداد الموقوفين وأوضاعهم القانونية، بما يشمل المحكومين والموقوفين غير المحكومين أو الذين صدرت بحقهم أحكام ابتدائية غير مبرمة.

 

وخلال النقاشات، برز توجه لدى بعض النواب، بينهم بدر وعدد من النواب السنّة الحاضرين، نحو اعتماد مقاربة أكثر مرونة تتيح تمرير القانون مع الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن مع هواجس المؤسسة العسكرية، مع التأكيد على ضرورة الإفراج عن أكبر عدد ممكن من الموقوفين ضمن سقف قانوني متفق عليه.

 

وقد تواصلت الاتصالات بين الكتل النيابية حتى ساعات الليل المتأخرة، بهدف تثبيت صيغة توافقية تُعرض اليوم على جلسات اللجان المشتركة، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي قبل الجلسة العامة المرتقبة.

 

وفي خلفية المشهد، تتجه الأنظار إلى الجلسة المقبلة باعتبارها محطة حاسمة لتحديد مصير مشروع قانون العفو العام، وسط مؤشرات على اقتراب الأطراف من تسوية، رغم استمرار وجود نقاط خلاف تتعلق بالتفاصيل القانونية ونطاق المستفيدين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1