أزمة دفاعية بين واشنطن وكندا تتصاعد

2026.05.19 - 09:42
Facebook Share
طباعة

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعد إعلان واشنطن تعليق مشاركتها في “مجلس الدفاع المشترك الدائم”، وهو أحد أقدم أطر التعاون الدفاعي بين البلدين، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين الحليفين التقليديين في القارة الأميركية.

 

وقال مساعد وزير الدفاع الأميركي ألبريدج كولبي إن وزارة الدفاع قررت تعليق المشاركة في أعمال المجلس، مبرراً القرار بما وصفه بعدم إحراز كندا تقدماً كافياً وموثوقاً في الوفاء بالتزاماتها الدفاعية.

 

ويُعد “مجلس الدفاع المشترك الدائم” هيئة استشارية تأسست عام 1940، وتضم مسؤولين مدنيين وعسكريين من الولايات المتحدة وكندا، وتهدف إلى تنسيق السياسات الدفاعية المشتركة وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين، بما في ذلك قضايا الدفاع القاري والتنسيق الاستراتيجي.

 

وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط متواصلة تمارسها الإدارة الأميركية على شركائها في حلفائها الغربيين، والتي تصاعدت خلال فترة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل الدول الحليفة نصيباً أكبر من أعباء التحالفات العسكرية.

 

كما شهدت العلاقات بين واشنطن وأوتاوا خلال الأشهر الأخيرة توتراً إضافياً بسبب خلافات تجارية وفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على عدد من السلع الكندية، إلى جانب تصريحات مثيرة للجدل للرئيس ترامب، من بينها حديثه المتكرر عن إمكانية اعتبار كندا “الولاية الأميركية الحادية والخمسين”، وهو ما أثار ردود فعل سياسية غاضبة في أوتاوا.

 

وفي المقابل، سعت الحكومة الكندية إلى احتواء الضغوط الأميركية عبر الإعلان عن خطط واسعة لتعزيز قدراتها الدفاعية، حيث كشف رئيس الوزراء مارك كارني عن برنامج استثماري بقيمة 500 مليار دولار كندي خلال السنوات العشر المقبلة، يهدف إلى تحديث الجيش الكندي وتوسيع قدراته ضمن منظومة التحالفات الغربية.

 

ويثير القرار الأميركي تساؤلات حول مستقبل مستوى التنسيق الدفاعي بين البلدين، في ظل كون التعاون العسكري بين واشنطن وأوتاوا من بين الأكثر تكاملاً في العالم، سواء عبر قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية “نوراد” أو من خلال التعاون الاستخباراتي والأمني المشترك الممتد منذ عقود.

 

ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية، في ظل سياسات ترامب، تستخدم ملف الإنفاق الدفاعي كأداة ضغط سياسية واقتصادية على الحلفاء، ضمن مقاربة تقوم على إعادة توزيع أعباء التحالفات، وهو ما أدى إلى توترات متكررة مع عدد من الدول الغربية خلال السنوات الأخيرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


كندا امريكا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6