تتزايد حالة الترقب داخل الأوساط الإسرائيلية مع تسريب معلومات عن تحرك سري داخل المحكمة الجنائية الدولية، يتضمن طلباً من مكتب الادعاء لإصدار مذكرة توقيف بحق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك ما يُصنَّف ضمن جرائم "الفصل العنصري".
ووفق ما نقلته الصحافية سوندوس عاصم عبر موقع "Middle East Eye"، فقد تقدّم مكتب الادعاء في 2 نيسان الماضي بطلب سري لاستصدار مذكرة التوقيف، متّهماً سموتريتش بالتورط في سياسات تشمل التهجير القسري، ونقل مستوطنين إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة، إضافة إلى ممارسات وُصفت بـ"الاضطهاد" و"الأبارتهايد" ضد الفلسطينيين.
ويشير التقرير إلى أن الموافقة على هذا الطلب من قبل الدائرة التمهيدية في المحكمة قد تجعل من سموتريتش أول مسؤول إسرائيلي تصدر بحقه مذكرة توقيف دولية مرتبطة بشكل مباشر بجريمة الفصل العنصري.
كما نقلت مصادر مطلعة أن بعض التقارير الإسرائيلية تحدثت عن وجود عدة طلبات توقيف محتملة بحق مسؤولين إسرائيليين، إلا أن الطلب الرسمي المؤكد حتى الآن يخص سموتريتش فقط، في حين يجري تقييم أدلة إضافية قد تفضي إلى طلبات جديدة، من بينها ما يتعلق بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
من جانبها، أكدت النيابة العامة في المحكمة الجنائية الدولية أنها لا تعلق على طلبات مذكرات التوقيف المزعومة، مشيرة إلى أن قواعد المحكمة تفرض سرية هذه الإجراءات ما لم يصدر قرار قضائي بنشرها.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر بأن البعثة الفلسطينية في لاهاي قدمت في مارس الماضي مذكرة تتضمن أدلة إضافية حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُتهم بها مستوطنون وقوات إسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدة "الضرورة الملحة للتحرك في ظل التدهور المستمر الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال".
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدارها في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وبحسب التقرير، فقد فرضت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب منذ فبراير 2025 عقوبات شملت المدعي العام للمحكمة كريم خان ونوابه وعدداً من القضاة والمسؤولين الأمميين، إلى جانب منظمات فلسطينية، في إطار ما وُصف بمحاولة للضغط على مسار التحقيقات المتعلقة بإسرائيل.
كما أشار التقرير إلى أن بعض القضاة الذين صادقوا على مذكرتي نتنياهو وغالانت تعرضوا لاحقاً لعقوبات أميركية مباشرة، رغم استمرار عملهم في ملفات أخرى، من بينها القضية المتعلقة بسموتريتش.
وفي موازاة ذلك، يواجه كل من سموتريتش وإيتمار بن غفير منذ يونيو 2025 سلسلة عقوبات غربية متزايدة على خلفية مواقفهما المتعلقة بتوسيع المستوطنات والدعوة إلى تهجير الفلسطينيين.
وشملت هذه العقوبات إجراءات من بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، تضمنت تجميد الأصول ومنع الدخول، فيما أعلنت سلوفينيا اعتبارهما "شخصين غير مرغوب فيهما"، إضافة إلى قيود سفر فرضتها هولندا وبلجيكا وإسبانيا.
ويعكس هذا التطور تصاعد البعد القضائي والسياسي في التعامل الدولي مع شخصيات بارزة داخل الحكومة الإسرائيلية، في ظل اتساع المواجهة بين مؤسسات العدالة الدولية من جهة، وإسرائيل وحلفائها من جهة أخرى، بما يتجاوز الإطار القانوني إلى صراع سياسي مفتوح.