أثار تقرير إعلامي في إسرائيل جدلاً سياسياً وأمنياً واسعاً، بعد اتهامات طالت مذيعاً بارزاً في القناة 14 العبرية بكشف معلومات وُصفت بأنها "شديدة السرية"، تتعلق بخطة عسكرية أميركية–إسرائيلية مشتركة تستهدف السيطرة على اليورانيوم المخصب داخل إيران. واعتُبر ما جرى أحد أخطر التسريبات الأمنية منذ بدء الحرب الجارية.
وطالب عدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي بعقد جلسة طارئة وعاجلة للجنة الخارجية والأمن، للتحقيق في ما بثّه المذيع شمعون ريكلين خلال برنامج مباشر، بعد أن تحدث عن تفاصيل عملياتية حساسة مرتبطة بمهمة سرية يُعتقد أنها تهدف إلى استخراج اليورانيوم الإيراني من منشآت عميقة داخل البلاد.
ووفقاً للتقرير، تقدم عضوا الكنيست رام بن باراك والعازر شتيرن بطلب رسمي لرئيس لجنة الخارجية والأمن، لعقد اجتماع شامل للجنة أو للجنة الفرعية المختصة بالشؤون الاستخباراتية السرية، معتبرين أن ما تم بثه يشكل "انتهاكاً خطيراً لقوانين الرقابة العسكرية" وقد يعرّض عمليات جارية للخطر المباشر.
وأثار التسريب حالة استياء واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، حيث هاجم رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت القناة بشدة، واصفاً ما حدث بأنه "تجارة بأمن الدولة" وسلوك "غير مسؤول" في ظل حساسية العملية المرتبطة بإيران.
وبحسب ما ورد في التقرير، لا يقتصر القلق الإسرائيلي على كشف المعلومات بحد ذاته، بل يمتد إلى تداعياته المحتملة على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، خصوصاً أن العملية المشار إليها كانت تتم بتنسيق مباشر بين الجانبين.
وحذر بن باراك وشتيرن من أن التسريب قد يتسبب في "ضرر استراتيجي بالغ" ويقوّض مستوى الثقة الأمنية بين تل أبيب وواشنطن، في وقت تشير فيه تقديرات غربية إلى احتمال أن تكون طهران قد التقطت إشارات تتعلق بطبيعة الخطط العملياتية.
وفي تطور زاد من حدة الجدل، تحدث ريكلين عن تدريبات عسكرية مشتركة يُعتقد أنها تحاكي سيناريو اقتحام بري لمنشأة أصفهان النووية داخل إيران، عبر وحدات كوماندوز تهدف إلى استخراج اليورانيوم المخصب من الموقع.
وقال المذيع في بث مباشر: "أُجريت تدريبات على اقتحام موقع أصفهان النووي بواسطة قوات كوماندوز لإخراج اليورانيوم المخصب"، مضيفاً أن "المعلومات التي وصلته تشير إلى أن المادة المخصبة ليست مدفونة في أعماق كبيرة، وأنه بمجرد الدخول إلى المنشأة يمكن الوصول إلى الأنابيب واستخراجها".
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات داخل إسرائيل حول ما إذا كانت هناك بالفعل دراسة لسيناريو عمليات خاصة داخل العمق الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بالضربات الجوية التقليدية ضد المنشآت النووية.
كما أشار التقرير إلى أن دقة ما ورد على الهواء دفعت مسؤولين إسرائيليين للاعتقاد بأن المصدر ليس مجرد تحليل إعلامي، بل شخص مطّلع على تفاصيل التخطيط العملياتي، ما فتح الباب أمام فرضيات تتعلق بوجود تسريب من داخل الدائرة الأمنية نفسها.
ويُعرف ريكلين داخل إسرائيل بسلسلة تصريحات سابقة أثارت جدلاً، بينها كشفه عن قضية "شرائح SIM" التي قال جهاز "الشاباك" إنها فُعّلت داخل قطاع غزة قبل هجوم 7 أكتوبر، رغم خضوعها للرقابة العسكرية.