الحريديم يرفضون والاحتياط ينهك.. أزمة تضرب الجيش الإسرائيلي

2026.05.18 - 23:01
Facebook Share
طباعة

أدخلت الحرب الممتدة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إسرائيل في واحدة من أكثر أزماتها العسكرية تعقيدًا، مع تصاعد مؤشرات الاستنزاف البشري وتزايد التحذيرات من تآكل البنية التقليدية لما يعرف بعقيدة "جيش الشعب". ومع استمرار المواجهات على جبهات متعددة، برزت أزمة القوى البشرية بوصفها أحد أكثر التحديات إلحاحًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

 

كشفت تقارير إسرائيلية صدرت خلال منتصف مايو/أيار 2026 عن اتساع الفجوة البشرية داخل الجيش، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة بنقص التسليح أو تراجع الدعم الخارجي، بل بقدرة المؤسسة العسكرية على توفير الأفراد واستمرار الجاهزية القتالية.

 

وفق تقرير للمراسلة العسكرية كارميلا ميناشي عبر القناة 11 العبرية، يواجه الجيش نقصًا يبلغ 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم ما بين 6000 و7500 جندي مقاتل في خطوط المواجهة الأمامية.

 

تقاطعت هذه الأرقام مع تقديرات رئيس الأركان إيال زامير، والتي نقلها المحلل الاقتصادي شلومو ماعوز، إذ رفعت حجم العجز الميداني المباشر إلى 15 ألف جندي، بينهم 9 آلاف مقاتل.

 

امتدت تداعيات هذا النقص إلى قوات الاحتياط، بعدما ارتفعت أيام الخدمة السنوية من 25 يومًا إلى ما بين 80 و100 يوم، مع إشارات داخل الأوساط العسكرية إلى وصول وحدات كاملة إلى الجبهات في حالة إنهاك متزايدة.

 

في المقابل، أظهرت معطيات نشرها المراسل العسكري أور هيلر عبر القناة 13 أن نحو 116 ألف شاب من الحريديم مصنفون أو مرشحون للتصنيف ضمن فئة المتهربين من الخدمة العسكرية، في حين يشكلون ما نسبته 75% من أصل 80 ألف حالة تهرب مرتبطة بالتجنيد.

 

امتدت الأزمة أيضًا إلى البنية القيادية الميدانية، حيث تناول المحلل العسكري أفي أشكنازي حجم النقص داخل الوحدات البرية.

 

أظهرت المعطيات وجود عجز يبلغ 300 ضابط في مواقع قادة الفصائل ضمن التشكيلات القتالية البرية، مع تركّز الأزمة بصورة أكبر داخل سلاح الهندسة القتالية.

 

أشارت التقديرات إلى وجود صعوبات في استقطاب العناصر المؤهلة للالتحاق بدورات الضباط، الأمر الذي دفع الجيش إلى الاستعانة برقباء قدامى وتكليف ضباط بمهام ميدانية قبل استكمال التأهيل المطلوب.

 

وفي انتقادات حادة للمشهد العسكري، هاجم اللواء احتياط يتسحاق بريك الأداء السياسي والعسكري، معتبرًا أن المؤسسة دخلت الحرب وهي تعاني نقصًا في الجاهزية والتدريب ومشكلات لوجستية.

 

أشار بريك إلى وجود ما وصفه بأزمة مرتبطة بالانضباط العملياتي وضعف المصداقية والتحقيقات الداخلية، محذرًا من استمرار الاعتماد على نموذج "الجيش التكنولوجي الصغير" في ظل توسع التهديدات الإقليمية.

 

في ظل تعثر محاولات تجنيد الحريديم، ظهرت مقترحات جديدة أثارت جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، أبرزها فكرة إنشاء ما أطلق عليه "الفيلق الأجنبي الإسرائيلي".

 

طرح شلومو ماعوز تصورًا يقضي بالاستفادة من احتياطي النقد الأجنبي الإسرائيلي البالغ 236 مليار دولار، أي ما يعادل 38.4% من الناتج المحلي الإجمالي، لتأسيس قوة تضم 12 ألف مقاتل أجنبي محترف.

 

تقوم الفكرة على استقطاب عناصر من كولومبيا ودول أوروبا الشرقية والولايات المتحدة، مقابل رواتب تتراوح بين 8 و10 آلاف دولار شهريًا، بكلفة سنوية تقدر بنحو 3 مليارات دولار.

 

أثارت هذه الطروحات انتقادات واسعة داخل الصحافة الإسرائيلية، إذ اعتبرها بعض المعلقين انتقالًا من مفهوم الجيش الوطني إلى نموذج يعتمد على مقاتلين مأجورين، مع تحذيرات من تداعياتها على الهوية العسكرية التقليدية.

 

تزامنت الأحداث مع ضغوط سياسية متزايدة مرتبطة بملف إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، في وقت يطالب الجيش بتمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا ورفع أيام الاحتياط إلى 70 يومًا سنويًا.

 

برزت كذلك أزمة سياسية بعد مطالبة الحاخام دوف لاندو نواب حزب ديجل هتوراة بدعم حل البرلمان، على خلفية الخلافات المتعلقة بقانون إعفاء الحريديم.

 

تكشف التطورات إلى تصاعد النقاشات داخل إسرائيل بشأن مستقبل نموذج التجنيد التقليدي، وسط تحديات متزايدة تتعلق بالقوى البشرية والجاهزية العسكرية والتوازنات السياسية الداخلية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً