ليبيا: منظمات حقوقية تدعو لمحاسبة المسؤولين عن اختفاء الدرسي

2026.05.18 - 22:25
Facebook Share
طباعة

أعاد مرور عامين على اختفاء عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي ملف الإخفاء القسري والانتهاكات الحقوقية إلى صدارة المشهد في ليبيا، وسط تصاعد انتقادات منظمات حقوقية للسلطات في شرق البلاد، ومطالب متجددة بكشف مصيره ووضع حد لحالة الغموض المحيطة بالقضية منذ فقدان آثاره في مايو/أيار 2024.

 

أعادت الذكرى الثانية لاختفائه طرح تساؤلات واسعة حول واقع العدالة وآليات المحاسبة في البلاد، تحديداً مع غياب أي نتائج حاسمة للتحقيقات بعد عامين كاملين من الحادثة.

 

رأت منظمة العفو الدولية أن استمرار تغييب الدرسي من دون إعلان نتائج التحقيق أو تحديد المسؤولين عن الواقعة يشير إلى غياب تحقيقات مستقلة وفعالة، مؤكدة أن أسرته ما زالت محرومة من معرفة مصيره أو الوصول إلى العدالة.

 

ربطت المنظمة القضية بسياق أشمل يتعلق بتكرار وقائع الإخفاء القسري والتوقيفات التعسفية التي طالت نشطاء وصحفيين وسياسيين ومعارضين في مناطق خاضعة لسلطات الأمر الواقع.

 

واعتبرت أن الانتهاكات في شرق ليبيا لم تعد أحداثًا فردية أو معزولة، بل تحولت إلى نمط متكرر يشمل الإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج إطار القانون، في ظل غياب المحاسبة والرقابة القضائية المستقلة.

 

وأوضحت أن استمرار هذه الممارسات من دون مساءلة يساهم في ترسيخ مناخ الخوف داخل المجتمع الليبي، ويضاعف الضغوط على الأصوات السياسية والإعلامية والشخصيات العامة.

 

لفتت كذلك إلى أن ملف الدرسي يحمل أبعادًا مختلفة بحكم موقعه السياسي، باعتباره عضوًا في مجلس النواب وشخصية ارتبطت سابقًا بمعسكر شرق ليبيا، ما وسّع دائرة التساؤلات بعد ظهوره لاحقًا في تسجيلات مسربة من مركز احتجاز مجهول.

 

من جانبها، رأت منظمة رصد الجرائم أن استمرار تغييبه لعامين من دون إيضاح مصيره يعكس إخفاقًا في احترام الالتزامات القانونية والحقوقية.

 

شددت المؤسسة الحقوقية على أن غياب مخرجات واضحة للتحقيقات يضعف الثقة في أداء المؤسسات القضائية والأمنية، معتبرة أن الإفلات من العقاب ما يزال السمة الأكثر حضورًا في التعامل مع الانتهاكات الجسيمة.

 

طالبت المنظمة سلطات شرق ليبيا، بما فيها حكومة أسامة حماد، بالكشف عن مكان وجود الدرسي وضمان سلامته والإفراج عنه، مع تمكين أسرته من التواصل معه.

 

كما دعت مكتب النائب العام إلى نشر نتائج التحقيقات ومساءلة المتورطين وفق معايير العدالة الدولية.

 

بدأت القضية في 16 مايو/أيار 2024 عقب مغادرة الدرسي احتفالات الذكرى السنوية لما عُرف باسم عملية الكرامة في منطقة سي فرج بمدينة بنغازي، بعدما اعترض مسلحون سيارته واقتادوه إلى جهة غير معلومة وفق الروايات المتداولة آنذاك.

 

أحدثت الواقعة منذ بدايتها حالة واسعة من الجدل داخل ليبيا، بالتزامن مع تباين الروايات الرسمية بشأن مصيره، إذ طالب مجلس النواب بفتح تحقيق عاجل، بينما نفت جهات رسمية أنباء تحدثت عن وفاته.

 

دخل الملف مرحلة أكثر تعقيدًا بعد نحو عام من اختفائه، عندما نشر الصحفي البريطاني إيان بيلهام تيرنر تسجيلًا مصورًا ظهر فيه الدرسي داخل موقع احتجاز مجهول في وضع صحي ونفسي متدهور، مقيدًا بالسلاسل مع ظهور آثار تعذيب واضحة عليه.

 

ظهر الدرسي خلال التسجيل وهو يناشد صدام حفتر التدخل للإفراج عنه، مع تجديد تأكيده دعمه السابق لما يعرف بالقيادة العامة.

 

أحدث التسجيل صدمة واسعة داخل ليبيا وخارجها، خاصة بعد حديث الصحفي البريطاني عن شبهات مرتبطة بتورط شخصيات مقربة من صدام حفتر في عملية الاختطاف والإخفاء.

 

رغم مرور عامين على الواقعة وما رافقها من تسريبات وتطورات متلاحقة، لم تصدر سلطات شرق ليبيا نتائج رسمية للتحقيقات أو توضيحات نهائية بشأن مصير الدرسي أو مكان وجوده، لتبقى القضية واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري إثارة للجدل في البلاد.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً