عجز متزايد أمام المسيّرات.. إسرائيل تبحث عن حلول جديدة

2026.05.18 - 21:00
Facebook Share
طباعة

فرضت المسيّرات الانقضاضية التابعة لـ حزب الله واقعًا ميدانيًا جديدًا على جبهة المواجهة مع إسرائيل، بعدما تحولت خلال الأشهر الأخيرة من وسيلة إسناد محدودة إلى عنصر ضغط عملياتي وأمني متصاعد، أثار قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ومع تكرار الهجمات وارتفاع فاعليتها، بدأ الحديث داخل الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن فجوات

 

في آليات المواجهة، وصعوبة احتواء هذا النوع من التهديدات المتطورة.

 

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن لجنة الخارجية والأمن التابعة لـ الكنيست الإسرائيلي تستعد لعقد جلسة خاصة لبحث إخفاق الجيش في وضع حد للمسيّرات الانقضاضية المتفجرة التي يستخدمها حزب الله، في ظل تصاعد الخسائر والانتقادات المرتبطة بفعالية وسائل الدفاع الحالية.

 

سبق أن أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المواجهة في لبنان ما زالت تتطلب "إتمام المهمة"، رغم الضربات التي تعرض لها الحزب، مشيرًا إلى العمل على تطوير وسائل جديدة للتعامل مع هذا الخطر.

 

توضح تقارير إسرائيلية أن الجيش يواجه تحديًا متزايدًا مع ظهور أنماط حديثة من المسيّرات تعتمد على الألياف الضوئية، وهو تطور قلّص فاعلية أنظمة التشويش والرصد الإلكترونية التقليدية.

 

على الأرض، تحولت المسيّرات الانقضاضية إلى أحد أبرز مصادر الخطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان. فمنذ بداية العمليات في مارس/آذار 2026، أطلق حزب الله عشرات المسيّرات المتفجرة والانقضاضية، تمكنت نحو 15 مسيّرة منها من إصابة أهداف بصورة مباشرة، ما أسفر عن استشهاد 4 جنود إسرائيليين على الأقل وإصابة العشرات.

 

فرضت هذه الهجمات قيودًا عملياتية على تحركات الجيش الإسرائيلي، وأجبرته على تعديل أنماط الانتشار وتقليص التجمعات العسكرية المكشوفة، إضافة إلى تغيير إجراءات الحركة في المناطق الحدودية.

 

تسببت الهجمات كذلك في زيادة الضغوط النفسية على الجنود، بسبب عنصر المفاجأة وسرعة التنفيذ، إذ تصل المسيّرات في كثير من الحالات إلى أهدافها خلال فترات قصيرة ومن دون إنذار مبكر كافٍ، نتيجة صغر حجمها وانخفاض ارتفاع تحليقها.

 

أقرت دوائر عسكرية إسرائيلية بوجود خلل في الجاهزية المبكرة، مشيرة إلى أن تحذيرات سابقة بشأن المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية لم تحظ بالاهتمام الكافي، وأن التحرك العملي لتطوير وسائل مواجهة بدأ بعد وقوع خسائر بشرية.

 

يكمن التحدي التقني في اعتماد حزب الله على مسيّرات من نوع FPV موجهة عبر الألياف الضوئية، وهي تقنية تعتمد على كابل بصري يربط المسيّرة بالمشغّل مباشرة بدل الإشارات الراديوية التقليدية.

 

يعني ذلك أن المسيّرات لا تبث إشارات إلكترونية يمكن رصدها أو التشويش عليها، ما يجعل تعقبها أو تعطيلها إلكترونيًا مهمة شديدة التعقيد.

 

تشير تقديرات وتحليلات عسكرية إلى أن هذه المنظومات تمتلك عدة خصائص تمنحها فعالية مرتفعة، أبرزها:

 

1_انخفاض أو غياب البصمة الإلكترونية.

 

2_بصمة حرارية ورادارية محدودة

 

3_استخدام مواد غير معدنية تقلل فرص اكتشافها.

 

4_قدرة عالية على التحليق المنخفض والمناورة الدقيقة.

 

5_بث مباشر عالي الدقة يمنح المشغّل تحكمًا لحظيًا.

 

دقة استهداف مرتفعة

 

هذا المزيج منحها قدرة على اختراق أنظمة دفاع جوي متطورة، بينها القبة الحديدية، المصممة أساسًا للتعامل مع أهداف أكبر حجمًا وأعلى ارتفاعًا.

 

تعتمد إسرائيل حاليًا على مجموعة إجراءات مؤقتة تشمل نشر شبكات وأسلاك معدنية لحماية الآليات والمواقع، واستخدام ذخائر متشظية لاعتراض المسيّرات قصيرة المدى، إضافة إلى تطوير رادارات متنقلة وأنظمة إنذار مبكر.

 

لكن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون هذه الإجراءات دفاعية ومحدودة، ولا تمثل حلًا جذريًا، في وقت رُصدت فيه ميزانيات إضافية لتطوير حلول تكنولوجية جديدة.

 

تتحدث تقديرات عسكرية عن انتقال المواجهة إلى نمط حرب غير متماثلة، لأن المسيّرة الواحدة قد لا تتجاوز كلفتها مئات الدولارات، بينما يتطلب اعتراضها وسائل عسكرية مرتفعة الكلفة، ما يخلق حالة استنزاف طويلة الأمد.

 

ترى تقديرات عسكرية أن المسيّرات السلكية تمثل تطورًا نوعيًا يصعب اعتراضه بسبب اعتمادها على الألياف الضوئية وانخفاض بصمتها، كما تمنح قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة ومؤثرة ميدانيًا.

 

توضح قراءات أخرى أن مسيّرات FPV كانت في الأصل مخصصة للاستخدامات المدنية والسباقات قبل تحويلها إلى ذخائر انتحارية دقيقة ذات فعالية مرتفعة.

 

تذهب تقديرات إضافية إلى أن هذه المسيّرات ما تزال تمثل تحديًا تكتيكيًا، إلا أن تراكم نجاحاتها قد يحولها إلى عامل إستراتيجي قادر على تغيير موازين المواجهة.

 

على صعيد التطورات الميدانية، أعلن حزب الله تنفيذ 4 هجمات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية، بينها جرافة في أطراف دير سريان وآلية اتصالات في خلة راج، إضافة إلى استهداف تجمعات عسكرية في رشاف ومنصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل.

 

وأوضح الحزب أن هذه العمليات جاءت ردًا على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات حدودية بينها كريات شمونة بعد رصد إطلاق صواريخ، مع اعتراض بعضها وسقوط أخرى في مناطق مفتوحة.

 

أشار الجيش أيضًا إلى سقوط طائرة مسيّرة مفخخة قرب الحدود ورصد شظايا داخل مستوطنة شوميرا.

 

في وقت سابق، دعا الجيش سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال في جنوب لبنان إلى الإخلاء تمهيدًا لاستهداف ما وصفها ببنى تحتية تابعة لحزب الله.

 

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان والممدد لمدة 45 يومًا حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

 

منذ 2 مارس/آذار، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية على لبنان عن استشهاد 3020 شخصًا وإصابة 9273 آخرين ونزوح أكثر من مليون شخص وفق معطيات رسمية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8