لبنان بين هدنة مؤقتة وتسوية مؤجّلة

2026.05.18 - 07:29
Facebook Share
طباعة

 

رغم دخول اتفاق وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ منتصف ليل أمس، لا تزال الأجواء الميدانية تشهد توتراً مع استمرار الغارات والاستهدافات في مناطق جنوب لبنان والبقاع الغربي، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة تثبيتها بشكل كامل حتى الآن. وفي موازاة التطورات العسكرية، تتجه الأنظار إلى نتائج الاجتماعات اللبنانية ـ الإسرائيلية التي عُقدت في واشنطن، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة بشأن آليات تنفيذ الاتفاق وترتيبات المرحلة المقبلة.

 

وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية إلى أن المحادثات التي جرت في واشنطن ركزت بصورة أساسية على الجانب الأمني والعسكري، في حين تتعامل الأطراف المختلفة مع نتائجها من زوايا متباينة. فلبنان يطرح مقاربة ترتبط بوقف التصعيد وتثبيت الاستقرار، بينما تنظر إسرائيل إلى المفاوضات باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل الوضع الأمني في الجنوب.

 

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الولايات المتحدة تعمل على صياغة إطار أمني جديد يهدف إلى تنظيم الوضع الميداني على الحدود، عبر تفاهمات تشمل ترتيبات عسكرية وآليات مراقبة وإعادة انتشار للقوات، في ظل سعي واشنطن إلى منع توسع المواجهة الإقليمية وربط الجبهة اللبنانية بالتوترات المتصاعدة مع إيران.

 

وتضيف المصادر أن المقترحات المطروحة تتضمن تعزيز دور الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بدعم أميركي ودولي، بالتزامن مع ترتيبات تهدف إلى الحد من أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة في تلك المنطقة. كما يجري بحث آليات ميدانية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار وتخفيف احتمالات تجدد المواجهات.

 

وفي المقابل، لا تزال هناك تباينات واضحة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي بشأن أولويات المرحلة المقبلة. فإسرائيل تربط أي انسحاب أو تهدئة طويلة الأمد بمعالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة، بينما يتمسك الجانب اللبناني بضرورة وقف العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي أولاً قبل الدخول في أي ترتيبات إضافية.

 

وتشير التقديرات إلى أن الهدنة المعلنة لمدة 45 يوماً قد تشكل مرحلة اختبار لمسار التفاوض، على أن تُستخدم هذه الفترة لبحث آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية وإعادة ترتيب الوضع الميداني في الجنوب. غير أن ملفات أساسية، مثل إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى المناطق المتضررة، تبدو مؤجلة في الوقت الراهن، مع تركيز الجهود الدولية حالياً على تثبيت التهدئة ومنع انهيارها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


جنوب لبنان اسرائيل حزب الله

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8