أثار مقتل القيادي البارز في تنظيم “داعش” أبو بلال المنكي، خلال عملية مشتركة بين القوات الأميركية والنيجيرية، حالة من الارتباك داخل هيكل التنظيم، وسط توقعات بتصاعد الخلافات حول من سيخلفه في قيادة واحدة من أهم دوائره التنظيمية.
ووفق معطيات متداولة، فإن العملية التي استهدفت المنكي وعدداً من مساعديه أدت إلى فراغ واضح في مستويات القيادة وإدارة الموارد المالية والعمليات الخارجية، ما يفتح الباب أمام مرحلة إعادة ترتيب داخل التنظيم قد تتسم بالصراع بين قياداته المتبقية، في ظل غياب شخصية تحظى بإجماع واسع.
وقد اعتبر مسؤولون نيجيريون أن العملية تمثل نجاحاً في إطار التعاون الأمني الدولي ضد الجماعات المتطرفة، مؤكدين أنها وجّهت ضربة مؤثرة للبنية القيادية للتنظيم داخل المنطقة. كما جرى وصف المستهدف بأنه من أبرز العناصر النشطة في الشبكة العالمية للتنظيم، والمسؤول عن مهام تتعلق بإدارة العمليات والإعلام وتطوير القدرات التقنية.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن التنظيم يعتمد بشكل متزايد على فروعه في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تتركز غالبية هجماته في السنوات الأخيرة، مع بروز فرعه في نيجيريا كأحد أكثر الفروع نشاطاً، في ظل بيئة أمنية مضطربة تمتاز بضعف مؤسسات الدولة واتساع الرقعة الجغرافية الحدودية.
في هذا السياق، يرى مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة أن استهداف القيادات لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع التنظيم، بل قد يفتح المجال أمام صعود قيادات أكثر تشدداً، ما يجعل المواجهة الأمنية وحدها غير كافية دون معالجة العوامل السياسية والاجتماعية والفكرية التي تغذي التطرف.
كما يلفت بعض التقديرات إلى أن منطقة الساحل تشهد نشاطاً متزايداً لعدد من التنظيمات المسلحة المتحالفة أو المتنافسة، مستفيدة من الفراغ الأمني وضعف السيطرة الحكومية، ما يسهل حركة المقاتلين والتمويل والسلاح عبر الحدود.
وعلى صعيد التعاون الدولي، تشير المعطيات إلى أن التنسيق الأمني بين واشنطن وأبوجا شهد تطوراً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، انعكس في تنفيذ عمليات مشتركة وتدريب القوات المحلية، في محاولة لتعزيز قدرات نيجيريا في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها “داعش”، غالباً ما تعيد إنتاج قياداتها بسرعة، ما يجعل المكاسب الأمنية مرتبطة بمدى استمرارية الضغط العسكري والاستخباراتي وليس بضربة واحدة.