تشير معطيات مرتبطة بالجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية التي جرت في واشنطن إلى أن النقاشات لم تقتصر على ملف وقف إطلاق النار، بل توسعت لتشمل خرائط ميدانية وترتيبات أمنية وحدودية في جنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متفاوتة وعدم وجود مؤشرات واضحة على تراجعها.
وبحسب هذه المعطيات، فإن ما طُرح خلال الاجتماعات يعكس وجود مسار تفاوضي لا يزال في مراحله الأولية، ويتناول ملفات أمنية وسياسية أكثر اتساعاً من مجرد التهدئة، بما في ذلك ترتيبات تتصل بانتشار الجيش اللبناني وآليات الرقابة الدولية، إلى جانب مقاربات مرتبطة بإعادة تنظيم الوضع الأمني في الجنوب.
ويرى متابعون أن هذا المسار، وفق مضمونه الحالي، يتجاوز مسألة وقف إطلاق النار ليقترب من إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة الجنوبية، في سياق إقليمي أوسع يرتبط بتطورات المواجهة مع إيران والتحولات الأمنية في المنطقة.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن المرحلة الحالية لا تسمح بعد بالحديث عن تثبيت نهائي للتفاهمات، خصوصاً في ظل استمرار التباين حول الأولويات بين الأطراف المعنية، وارتباط الملفات المطروحة بتوازنات ميدانية غير مستقرة.
وفي السياق نفسه، يجري الحديث عن مقترحات لبنانية تركز على تثبيت وقف الأعمال القتالية، ووقف الاستهدافات المتبادلة، ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوباً، إلى جانب التأكيد على مرجعية القرارات الدولية ذات الصلة.
في المقابل، تُطرح مقاربات أخرى تركّز على إعادة ترتيب الوضع الأمني في جنوب لبنان، بما يشمل تقليص قدرات الأطراف المسلحة غير الحكومية ومنع إعادة التموضع العسكري قرب الحدود، ضمن تصور أمني طويل الأمد.
وتشير قراءات متقاطعة إلى أن العمليات العسكرية في الجنوب لم تعد محصورة في نطاق ضيق، بل امتدت في بعض الأحيان إلى عمق أبعد، ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم استقرار قواعد الاشتباك.
ويذهب مراقبون إلى أن جوهر الإشكال لا يزال مرتبطاً بغياب تفاهم سياسي شامل، يحدد شكل المرحلة المقبلة ويضمن ترتيبات أمنية مستقرة، في ظل استمرار الفجوة بين منطق التهدئة المؤقتة ومنطق إعادة تشكيل الواقع الميداني.