في مؤشر على توجه دبلوماسي جديد للحكومة العراقية، أعلن وزير الخارجية فؤاد حسين أن بغداد تعتزم العمل على إعادة بناء وتعزيز علاقاتها مع دول الخليج، في إطار مساعٍ لاحتواء تداعيات المرحلة الإقليمية السابقة التي شهدت توترات انعكست على علاقات العراق الخارجية.
وأوضح حسين أن العلاقات بين العراق وعدد من الدول الخليجية تأثرت خلال الأشهر الماضية بما وصفه بانعكاسات الحرب الإقليمية الأخيرة بين أطراف دولية وإقليمية، والتي أدت إلى اضطراب في التوازنات السياسية في المنطقة، وهو ما انعكس على مستوى التواصل والتنسيق بين بغداد وعواصم الخليج.
وأكد وزير الخارجية أن الوزارة ستباشر خطوات عملية لإعادة ترميم العلاقات وتطويرها مع الدول الخليجية، بما يهدف إلى إعادة قدر من التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية وتعزيز قنوات التعاون الإقليمي.
ويأتي هذا التصريح في سياق سياسي داخلي جديد، بعد تسلم الحكومة العراقية مهامها رسميًا وإعلانها التوجه نحو مرحلة تركز على الاستقرار الداخلي والانفتاح الخارجي، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الدول العربية والإقليمية على أساس المصالح المشتركة.
وفي أولى مواقف الحكومة الجديدة، شدد رئيس الوزراء على أولويات تتعلق بمكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتعزيز الأمن الداخلي، إلى جانب السعي لتوسيع العلاقات الدولية بما يخدم الاستقرار والتنمية الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة عراقية لإعادة صياغة موقعها الإقليمي بشكل أكثر توازنًا، بعد سنوات من التأثر بالاستقطابات الإقليمية، مع التركيز على تعزيز العلاقات مع دول الخليج في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار.
ويواجه العراق تحديًا مستمرًا في الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وسط تعقيدات أمنية وسياسية متراكمة، ما يجعل مسار الانفتاح الجديد اختبارًا عمليًا لمدى قدرة بغداد على تثبيت هذا التوازن.