أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن سوريا حققت خلال العام الماضي تقدماً وصفه بالملحوظ، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تفتح أمام البلاد مجموعة واسعة من الفرص على المستويات السياسية والاقتصادية والإقليمية.
وأوضح براك أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية شكّل، بحسب تعبيره، نقطة تحول في مسار العلاقات، تبعه قرار واشنطن برفع العقوبات المفروضة على دمشق، بهدف إتاحة مساحة أوسع لإعادة الإعمار وإعادة الانخراط في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وأضاف أن هذا التحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا رافقه تطور تدريجي في الأداء السياسي والدبلوماسي داخل دمشق، خصوصاً في ظل الجهود التي تقودها الحكومة السورية الجديدة برئاسة الشرع، وبالتعاون مع وزير الخارجية أسعد الشيباني، على حد وصفه، لافتاً إلى أن نتائج هذه الجهود بدأت تظهر على أكثر من مستوى.
ووفق براك، فإن سوريا باتت اليوم تمثل مساحة لاختبار توازنات وتوافقات إقليمية جديدة، تقوم على الدبلوماسية والتكامل الاقتصادي ومحاولة بناء مسار استقرار طويل الأمد في المنطقة، بعد سنوات من الحرب والانقسام.
في المقابل، ترتبط هذه التصريحات بسياق سياسي داخلي وإقليمي واسع، إذ تشهد سوريا منذ التغيير السياسي الأخير محاولات لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتثبيت الاستقرار، بالتوازي مع توجه رسمي نحو توحيد القوى المسلحة ضمن إطار مؤسساتي واحد، وتعزيز سيادة الدولة على مختلف المناطق.
كما تعمل السلطات الحالية على فتح قنوات اقتصادية جديدة مع دول عربية وإقليمية، في محاولة لجذب الاستثمارات وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية المتضررة، إلى جانب خطوات أمنية تتعلق بتسويات وملاحقات مرتبطة بملفات الحرب السابقة والانتهاكات التي رافقتها.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات أوسع في الموقف الدولي تجاه الملف السوري، بعد سنوات من العزلة والعقوبات، وما تبعها من إعادة صياغة تدريجية للعلاقات السياسية والاقتصادية مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، ضمن مقاربة جديدة تركّز على الاستقرار وإعادة الإدماج في النظام الإقليمي.