المناطق الآمنة بلبنان: سوق إيجارات يشتعل بلا ضوابط

2026.05.17 - 13:38
Facebook Share
طباعة

 ​تحولت المناطق الآمنة في لبنان، ولا سيما صيدا وبيروت وجبل لبنان، إلى سوق عقارية مشتعلة بلا سقوف، حيث تحول البحث عن شقة صغيرة تؤمن الحد الأدنى من الاستقرار إلى صدمة جديدة تضاف لقسوة النزوح. وتصطدم آلاف العائلات بمعادلة مستحيلة فرضت عليها إما القبول بأسعار تفوق قدرتها المالية بكثير، أو البقاء في مراكز الإيواء؛ حيث قفزت الإيجارات من 300 دولار لتصل إلى ما بين 800 و1200 دولار شهرياً، فضلاً عن اشتراط دفع ستة أشهر مسبقاً وتأمينات مرتفعة، ليتجاوز عبء السكن الـ1500 دولار قبل بدء الإقامة.


​هذا الخلل الحاد في ميزان العرض والطلب حوّل الشقق إلى سلعة نادرة، مما دفع بالعديد من العائلات التي عجزت عن مجاراة الفوضى وتراكم المصاريف إلى الخروج قسراً من الشقق والعودة مجدداً لافتراش المدارس ومقار الجمعيات، أو مواجهة خيارات أكثر مرارة كالشارع أو العودة إلى البلدات الجنوبية رغم المخاطر. وتتفاقم هذه المعاناة الإنسانية مع اتساع موجة النزوح، وتراجع فرص العمل، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم بالكامل جراء الحرب.


​ومن الناحية الهيكلية، تعكس الأزمة ضغطاً غير مسبوق على البنية الاستيعابية للدولة اللبنانية التي وجدت نفسها أمام تحدي استيعاب نزوح هائل طال نحو 2.2 مليون شخص بعدما نزح الجنوب بكامله تقريباً. وتتداخل في هذه الأزمة عوامل متعددة تجمع بين المضاربة العقارية واستغلال الظروف لتحقيق أرباح مبالغ فيها، وسط غياب شبه تام للرقابة الفعلية من قبل وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك، مما ترك الملاك يفرضون شروطهم بشكل فردي، وسط مخاوف حقيقية من تعقد الأزمة مستقبلاً نظراً لحجم الدمار الهائل في القرى الجنوبية والذي سيُبقي الطلب على السكن مرتفعاً لفترات طويلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2