هآرتس: ترتيبات الجنوب اللبناني تثير مخاوف مستمرة

2026.05.17 - 11:22
Facebook Share
طباعة

 قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يومًا إضافية لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة القائمة، بل يوفّر معالجة مؤقتة فقط لبعض الشروط التفاوضية، دون أن ينجح في معالجة القضايا الأساسية العالقة بين الطرفين.

 

وأوضحت الصحيفة أن التفاهمات التي جرت خلال اجتماعات في واشنطن بين وفدين إسرائيلي ولبناني تتجه نحو إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي، مع احتمال إدخال عناصر تعاون استخباري، إلا أن هذه الترتيبات لا تصل إلى مستوى تنسيق عسكري مباشر في مواجهة حزب الله.

 

وبحسب “هآرتس”، فإن وصف وقف إطلاق النار بأنه اتفاق بين دولتين يخفي واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ إن المواجهة الفعلية تدور مع حزب الله، في وقت لا تمتلك فيه الحكومة اللبنانية سيطرة كاملة على قراراته أو تحركاته، ما يخلق فجوة في تنفيذ أي تفاهمات سياسية أو أمنية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة اللبنانية حققت مكسبًا سياسيًا من خلال الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو تطور غير مسبوق، إلا أن هذا الإنجاز يبقى رمزيًا في ظل غياب نتائج ملموسة على الأرض، مثل انسحاب القوات الإسرائيلية أو وضع جدول زمني واضح للانسحاب أو معالجة ملف النازحين والمعتقلين وترسيم الحدود.

 

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق من جنوب لبنان، ما يثير جدلًا حول طبيعته، سواء كان إجراءً مؤقتًا مرتبطًا بملف حزب الله أو تحولًا إلى واقع دائم يفرض قيودًا على السيادة اللبنانية.

 

وترى “هآرتس” أن استمرار هذا الوجود يحدّ من قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الكاملة على حدودها الجنوبية، ويمنع انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل في تلك المناطق، ما يفرغ مفهوم السيادة من مضمونه العملي.

 

كما حذرت من أن بقاء هذا الوضع قد يحوّل الجنوب اللبناني إلى بؤرة توتر دائمة، قابلة للانفجار في أي وقت، سواء في إطار المواجهة مع حزب الله أو في سياق صراع أوسع بين إسرائيل والدولة اللبنانية.

 

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف من أن تتحول الترتيبات الجارية إلى نموذج يشبه الوضع في قطاع غزة، حيث تستمر إدارة الصراع دون إنهائه فعليًا، رغم وجود مؤسسات رسمية يمكن التعامل معها على المستوى السياسي.

 

وبحسب التقرير، فإن التقدم في المفاوضات التي تُجرى في واشنطن لا يزال محدودًا، حيث تتركز النتائج الحالية على مبادئ أولية تتعلق بآلية التنسيق العسكري، على أن تُستكمل التفاصيل في جولات لاحقة من المحادثات.

 

وفي موازاة ذلك، يعمل لبنان على حشد دعم عربي ودولي، خاصة من السعودية ومصر وقطر، بهدف الضغط على الولايات المتحدة من أجل وضع جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيلي تدريجي، إضافة إلى دعم قدرات الجيش اللبناني ماليًا ولوجستيًا.

 

وتجري هذه التحركات في ظل توتر إقليمي أوسع، مرتبط بالملف الإيراني واحتمالات التصعيد بين واشنطن وطهران، وهو ما قد ينعكس على الساحة اللبنانية عبر حزب الله، وفق ما تشير إليه الصحيفة.

 

ومن المقرر عقد جولات جديدة من المفاوضات بين الجانبين في واشنطن مطلع يونيو/حزيران المقبل، إلى جانب اجتماعات عسكرية تمهيدية، في محاولة لدفع المسار التفاوضي إلى الأمام رغم استمرار الخلافات الجوهرية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9