يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام موقف سياسي وعسكري معقد، في ظل استمرار التوتر مع إيران، وتعثر كل من الخيارين العسكري والدبلوماسي في تحقيق نتائج حاسمة، وفق ما ذكرته شبكة “سي إن إن” الأميركية.
ووفق التقرير، فإن ترمب عاد مؤخرًا من زيارته إلى بكين دون أي تقدم ملموس في الملفات العالقة، بما في ذلك الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، رغم اللقاء الذي جمعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة استمرت يومين.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تعيش حالة من الانقسام الداخلي حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، حيث يدفع بعض المسؤولين، بينهم في وزارة الدفاع، باتجاه تبني مقاربة أكثر تشددًا تشمل تنفيذ ضربات محددة لزيادة الضغط على طهران.
في المقابل، يرى فريق آخر داخل الإدارة أن الحل الدبلوماسي ما زال الخيار الأفضل، مع الاستمرار في سياسة الضغط الاقتصادي والعقوبات، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية.
وبحسب “سي إن إن”، فإن ترمب يميل في الأسابيع الأخيرة إلى الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، ومحاولة إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة من جهة أخرى، في محاولة للوصول إلى اتفاق جديد مع طهران.
لكن التقرير يشير إلى أن إيران لم تُبدِ تغييرًا جوهريًا في مواقفها منذ إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل/نيسان الماضي، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحد من فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وخلال عودته من بكين، صرّح ترمب بأن نظيره الصيني أعرب عن رغبته في إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران لا ينبغي أن تمتلك سلاحًا نوويًا، إلا أن هذه المواقف سبق أن أعلنتها بكين في مناسبات سابقة دون تغيير جوهري في سياساتها.
وفي تصريحات لاحقة، حاول ترمب التقليل من أهمية الوساطة الصينية، قائلاً إن بلاده لا تحتاج إلى تدخل خارجي، رغم ترحيبه بأي دعم محتمل من بكين إذا كان مفيدًا.
ويشير التقرير إلى أن الخلافات داخل الإدارة الأميركية تعكس تباينًا واضحًا بين مؤسسات الأمن والدفاع والدبلوماسية حول شكل الرد المناسب، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي يحتفظ بكل الخيارات، لكنه يفضل الحلول الدبلوماسية، مؤكدة أن واشنطن تمارس “أقصى درجات الضغط” على إيران بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الأمن القومي الأميركي.
وتأتي هذه التطورات في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما يزيد من حساسية القرار السياسي داخل الإدارة الأميركية، خاصة مع تأثيرات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الداخلي.
ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة مع إيران قد يشكل عامل ضغط سياسي على ترمب، في وقت يسعى فيه الجمهوريون للحفاظ على تماسكهم الانتخابي، بينما يترقب الديمقراطيون استثمار تداعيات الملف في المعركة السياسية المقبلة.