فرنسا تسعى لتوسيع نفوذها في أفريقيا

2026.05.17 - 10:14
Facebook Share
طباعة

 أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال زيارة شملت محطات أفريقية عدة بينها قمة اقتصادية في نيروبي، عن نية بلاده تنظيم مؤتمر دولي في باريس قبل نهاية العام الحالي، يهدف إلى حشد تمويلات إضافية لدعم جهود السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

 

وأوضح ماكرون أن المؤتمر المرتقب سيعمل على جمع موارد مالية من شركاء من القطاعين العام والخاص لصالح صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي، وذلك في إطار تعزيز قدرات المنظمة القارية على إدارة عمليات الوساطة وحفظ السلام داخل القارة.

 

وخلال زيارته الأولى إلى مقر الاتحاد الأفريقي، التقى ماكرون برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، كما أجرى محادثات غير رسمية مع مسؤولين في الاتحاد الأفريقي، من بينهم رئيس المفوضية محمود علي يوسف، ومع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

 

وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده ترى أن معالجة الأزمات الأفريقية يجب أن تتم أولًا عبر المؤسسات الأفريقية نفسها، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي بوصفه الجهة الشرعية القادرة على قيادة جهود الحلول السياسية والنزاعات المسلحة في القارة.

 

كما شدد ماكرون على ضرورة تعزيز قدرات الاتحاد الأفريقي في مجال حفظ السلام وتطوير أدوات الوساطة، بما يتيح له دورًا أكبر في إدارة النزاعات الإقليمية المتصاعدة في عدد من دول القارة.

 

ويعود تأسيس صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي إلى عام 1993 في عهد منظمة الوحدة الأفريقية، التي سبقت الاتحاد الحالي، ويعتمد في تمويله على مساهمات الدول الأعضاء إلى جانب مساهمات من القطاع الخاص والأفراد.

 

وبحسب بيانات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، ظل الصندوق غير نشط تقريبًا لمدة تقارب عقدين قبل إعادة تفعيله في عام 2018، حيث يبلغ رصيده الحالي نحو 400 مليون دولار، بينما يطمح الاتحاد الأفريقي إلى رفعه إلى مليار دولار لدعم عملياته في مجالات السلام والأمن.

 

وفي سياق متصل، دعا ماكرون إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2719 الصادر عام 2023، والذي ينص على توفير تمويل إلزامي من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لدعم عمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التمويل الطوعي.

 

كما جدد الرئيس الفرنسي دعمه لزيادة تمثيل الدول الأفريقية داخل مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك المطالبة بمقاعد دائمة، معتبرًا أن ذلك يعكس أهمية القارة في النظام الدولي الحالي.

 

وتطرق ماكرون أيضًا إلى جهود الوساطة في النزاع بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه سيواصل التنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في هذا الملف، الذي يُعد من أبرز بؤر التوتر في القارة.

 

وعلى هامش التحركات الدبلوماسية، وجه ماكرون دعوة إلى الرئيس الكيني وليام روتو لتمثيل أفريقيا في قمة مجموعة السبع المقبلة في فرنسا، في خطوة تعكس محاولة تعزيز الحضور الأفريقي في الملفات الاقتصادية العالمية.

 

كما أشار إلى أن فرنسا تعمل على مبادرات اقتصادية موازية لمساعدة الدول الأفريقية على مواجهة تداعيات الأزمات العالمية، بما في ذلك آثار التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد والأسواق، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة والأسمدة.

 

وتأتي هذه التحركات في سياق سعي فرنسي لتعزيز شراكاتها مع القارة الأفريقية، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما يبقى نجاح مبادرة تمويل السلام مرهونًا بقدرة الاتحاد الأفريقي على جذب التزامات مالية مستدامة من الشركاء الدوليين والدول الأعضاء على حد سواء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1