تنظيم الدولة يستغل اعتقالات إدلب لاستقطاب المقاتلين

2026.05.17 - 09:32
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف المقاتلين الأجانب في شمال غربي سوريا إلى الواجهة مجددًا، مع تصاعد التوترات الأمنية في إدلب وتكثيف الحكومة السورية الجديدة حملاتها الأمنية ضد مجموعات مسلحة غير سورية، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإعلامي لتنظيم “الدولة الإسلامية” ومحاولاته استثمار التطورات الأخيرة لإعادة استقطاب عناصر جدد.

 

وتقاطعت التحركات الأمنية الأخيرة في إدلب مع رسائل دعائية نشرها التنظيم عبر صحيفة “النبأ”، التي اعتبرت أن المقاتلين الأجانب الذين شاركوا سابقًا إلى جانب فصائل المعارضة السورية باتوا يواجهون خطر الاعتقال أو التصفية، في ظل توجه السلطات السورية الجديدة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في البلاد.

 

وفي افتتاحية العدد الصادر بتاريخ 14 أيار، قالت الصحيفة إن الحملة الأمنية التي استهدفت مقاتلين أوزبك شمال غربي سوريا كشفت ما وصفته بتحول الفصائل المسلحة السابقة إلى سلطات تعمل على ملاحقة التيارات الإسلامية المتشددة، معتبرة أن المقاتلين الأجانب أصبحوا عبئًا سياسيًا وأمنيًا في المرحلة الحالية.

 

وأضافت الصحيفة أن السلطات السورية الجديدة تتجه نحو بناء نظام ذي طابع مدني، الأمر الذي جعل وجود المقاتلين غير السوريين غير مرغوب فيه، مشيرة إلى أن هؤلاء باتوا مهددين بالاعتقال أو التسليم لجهات خارجية بعد سنوات من مشاركتهم في القتال داخل سوريا.

 

كما وجّه التنظيم انتقادات حادة لشخصيات دينية وفصائل معارضة سابقة، متهمًا إياها بدفع آلاف المقاتلين الأجانب إلى مشاريع سياسية وعسكرية وصفها بالفاشلة، بدل الانضمام إلى صفوفه.

 

ودعا التنظيم المقاتلين الأجانب إلى إعادة النظر في مواقفهم والالتحاق به، معتبرًا أن ذلك يمثل الخيار الوحيد الذي يضمن لهم الحماية والنفوذ في ظل المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها سوريا.

 

وتضمنت الرسائل الدعائية أيضًا تحذيرات من أن استمرار وجود المقاتلين الأجانب داخل الأراضي السورية لن يحظى بقبول إقليمي، في ظل سعي القيادة السورية الجديدة إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الجوار.

 

بالتزامن مع ذلك، شهد ريف إدلب توترات أمنية بعد حملة اعتقالات نفذتها قوات الأمن السورية بحق مقاتلين أوزبك، على خلفية حادثة إطلاق نار في مدينة إدلب.

 

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمنيين سوريين أن الاشتباكات بدأت عقب محاولة اعتقال مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار، قبل أن تتطور الأحداث إلى احتجاجات نظمها مسلحون أوزبك للمطالبة بالإفراج عنه.

 

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الأمن نفذت عمليات دهم واعتقال في بلدتي كفريا والفوعة ومناطق أخرى في ريف إدلب، وسط انتشار تعزيزات عسكرية وسماع أصوات إطلاق نار متقطع خلال العملية.

 

ولم تكشف السلطات السورية عدد المعتقلين، في حين كانت تقديرات أمنية سابقة قد أشارت إلى وجود نحو 1500 مقاتل أوزبكي داخل سوريا، بعضهم يقيم مع عائلاته منذ سنوات.

 

وتعد هذه الحادثة ثاني مواجهة من نوعها خلال الأشهر الماضية بين القوات السورية ومقاتلين أجانب في إدلب، بعد توترات سابقة مرتبطة بمخيم يقوده الفرنسي عمر ديابي المعروف باسم “عمر أومسين” قرب الحدود التركية في تشرين الأول الماضي.

 

وفي سياق متصل، تحدثت تقارير سابقة عن موافقة أميركية على خطة سورية لدمج آلاف المقاتلين الأجانب، ومعظمهم من الإيغور، ضمن تشكيلات عسكرية جديدة تخضع لإشراف الدولة، باعتبار أن دمجهم داخل المؤسسات الرسمية يشكل خيارًا أقل خطورة من بقائهم خارج السيطرة الأمنية.

 

من جهة أخرى، صعّد تنظيم “الدولة الإسلامية” انتقاداته لتنظيم “القاعدة”، متهمًا إياه بازدواجية المعايير في التعامل مع الحكومات الجديدة التي تشكلت بعد إسقاط أنظمة سابقة.

 

وأشار التنظيم إلى أن “القاعدة” تتعامل بإيجابية مع حكومة “طالبان” في أفغانستان، بينما تتبنى موقفًا مختلفًا تجاه السلطة الجديدة في دمشق، رغم تشابه الظروف السياسية والعسكرية التي أوصلت الطرفين إلى الحكم.

 

كما أعاد التنظيم التذكير بمسار “فك الارتباط” الذي أعلنه أحمد الشرع عام 2016 عندما كان يقود “جبهة النصرة”، والذي انتهى لاحقًا بتأسيس “هيئة تحرير الشام”، قبل أن تصبح القوة الرئيسية التي قادت إسقاط نظام الأسد نهاية عام 2024.

 

ورغم تراجع نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” ميدانيًا خلال السنوات الماضية، لا يزال التنظيم يحافظ على نشاط إعلامي وتحركات أمنية محدودة، خاصة في مناطق شرقي سوريا.

 

ووفق إحصائية نشرتها وكالة “أعماق”، تبنى التنظيم تنفيذ 136 هجومًا داخل سوريا منذ بداية عام 2025، أسفرت عن سقوط 228 قتيلًا وجريحًا، ضمن سلسلة عمليات أعلن تنفيذها في عدة دول.

 

ويرى باحثون في شؤون الجماعات المتشددة أن التنظيم غيّر أسلوب عمله منذ خسارته آخر معاقله في الباغوز عام 2019، متجهًا نحو العمل عبر خلايا صغيرة وسرية مع الحفاظ على بنيته التنظيمية.

 

ويعكس تصاعد الخطاب الإعلامي للتنظيم بالتزامن مع الحملات الأمنية في إدلب استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة السورية الجديدة، خصوصًا في ما يتعلق بملف المقاتلين الأجانب وإدارة التوازنات الداخلية والضغوط الإقليمية، وسط محاولات التنظيم استغلال هذه الملفات لإعادة تنشيط حضوره واستقطاب عناصر جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4