نفى عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا مع بداية الاحتجاجات السورية عام 2011، جميع الاتهامات الموجهة إليه خلال الجلسة الثانية من محاكمته في دمشق، مؤكدًا أنه لم يشارك في عمليات قمع المتظاهرين أو اعتقال الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى مدارس المحافظة.
وخلال الجلسة التي عُرضت مقتطفات منها عبر تسجيل مصور نشرته وزارة العدل السورية السبت 16 أيار، قال نجيب إن مسؤولية اعتقال الأطفال تعود إلى فرع الأمن العسكري، موضحًا أنه تدخل لاحقًا للإفراج عنهم بعد تواصل أجراه بطلب من رجل الدين أحمد الصياصنة مع رئيس فرع الأمن العسكري، الذي أبلغه حينها بأن الأطفال نُقلوا إلى فرع فلسطين.
كما حمّل نجيب مسؤولية إطلاق النار على المتظاهرين في بدايات الاحتجاجات لأفرع أمنية أخرى، بينها الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية، معتبرًا أن تلك العمليات أدت إلى سقوط أول قتيلين في درعا خلال الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية في آذار 2011.
وقال المتهم إنه رفض طلبات من رئيس فرع الأمن القومي آنذاك هشام بختيار للمشاركة في قمع المظاهرات، مضيفًا أنه كان يرسل تقارير إلى دمشق يؤكد فيها أن الأوضاع في درعا لا تستدعي أي تدخل أمني أو عسكري.
وخلال الاستجواب، نفى نجيب جميع الإفادات والشهادات التي استند إليها القاضي فخر الدين العريان، والتي تحدثت عن عمليات اعتقال وتعذيب داخل فرع الأمن السياسي في درعا أثناء توليه المسؤولية. وأكد أنه لم يصدر أوامر بإطلاق النار على المحتجين أو توقيف المدنيين، مشددًا على رفضه للمعالجة الأمنية للاحتجاجات.
واتهم نجيب بعض الأفرع الأمنية بإطلاق النار من مواقع قريبة من مقر فرعه بهدف تحميله المسؤولية، مشيرًا إلى وجود خلافات وصراعات بين الأجهزة الأمنية في تلك الفترة.
وأوضح أن فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا كانت قصيرة، إذ قال إنه أُقيل من منصبه في 22 آذار 2011 بعد أيام قليلة من اندلاع الاحتجاجات، ولم يشغل بعدها أي منصب رسمي في الدولة.
وأضاف أن فرع الأمن السياسي لم يكن يمتلك صلاحيات احتجاز أي شخص لأكثر من 24 ساعة من دون الرجوع إلى شعبة الأمن السياسي في دمشق، نافيًا تسجيل أي حالة وفاة داخل الفرع خلال فترة إدارته له.
كما رفض نجيب الاتهامات التي تحدثت عن امتلاكه نفوذًا على بقية الأجهزة الأمنية بسبب صلته العائلية ببشار الأسد، مؤكدًا أن كل جهاز كان يعمل بشكل مستقل.
وفي المقابل، تضمنت لائحة الاتهام التي عرضها قاضي محكمة الجنايات الرابعة عدة تهم مرتبطة بأحداث عام 2011 في درعا، شملت قمع الاحتجاجات السلمية، وتعذيب معتقلين بينهم قاصرون، واستخدام العنف المفرط خلال عمليات الاعتقال.
وتحدثت الاتهامات عن ممارسات تضمنت التعذيب الجسدي والصعق الكهربائي وقلع الأظافر وتهديد عائلات المعتقلين، إضافة إلى استخدام الاعتقال كوسيلة للضغط والابتزاز، مع تحميل نجيب المسؤولية المباشرة باعتباره رئيس فرع الأمن السياسي في درعا آنذاك.
كما شملت الاتهامات تحميله مسؤولية ما عُرف بمجزرة الجامع العمري، إضافة إلى مسؤوليته الإدارية عن الانتهاكات التي شهدتها مراكز الاحتجاز التابعة للأمن السياسي في المحافظة.
وخلال الجلسة، ثبتت المحكمة غياب عدد من المتهمين الآخرين، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، واعتبرتهم فارين من العدالة، مع اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بتجريدهم من الحقوق المدنية ووضع ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الدولة.
وكانت المحكمة قد قررت وقف البث المباشر من داخل قاعة الجلسات بعد عرض وثائق ومعلومات مرتبطة بشهود محميين ومواد وصفت بالسرية، مع السماح فقط لممثلي الادعاء والنيابة العامة بمتابعة الجلسة، فيما تولت وزارة العدل توثيق مجريات المحاكمة تمهيدًا لنشر التسجيلات بعد حذف المعلومات الحساسة.