القضاء الفرنسي يعيد فتح الجرح السعودي

2026.05.17 - 06:49
Facebook Share
طباعة

أعادت السلطات القضائية الفرنسية فتح ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول أبعادها السياسية والقانونية، خصوصاً أنها تأتي بعد سنوات من تراجع الزخم الدولي المرتبط بالقضية وعودة العلاقات بين السعودية والدول الغربية إلى مسارها الطبيعي.

 

ووفق معطيات قضائية فرنسية، تقرر تكليف قاضٍ مختص بمتابعة شكوى مقدّمة ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على خلفية اتهامات تتعلق بملف خاشقجي، وذلك بعد قبول دعاوى رفعتها منظمات حقوقية أمام القضاء الفرنسي.

 

وبحسب الإجراءات الجديدة، سيتولى قاضي تحقيق تابع للوحدة المختصة بالجرائم ضد الإنسانية دراسة الشكوى التي تتناول اتهامات مرتبطة بالتعذيب والإخفاء القسري، في إطار القضية التي تعود إلى مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

 

ويأتي هذا التطور في وقت شهدت فيه السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في التعامل الدولي مع القضية، حيث استعادت الرياض موقعها كلاعب رئيسي في ملفات الطاقة والاستثمارات والتوازنات الإقليمية، إلى جانب تنامي حضورها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.

 

كما عادت العلاقات السعودية مع عدد من العواصم الغربية إلى مستويات متقدمة، بعد فترة من التوتر أعقبت الحادثة، وشهدت المرحلة الماضية لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين القيادة السعودية ومسؤولين غربيين.

 

وكانت السلطات السعودية قد أكدت في وقت سابق أن جريمة خاشقجي شكّلت "خطأً كبيراً"، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قضائية داخلية ومراجعات أمنية وقانونية عقب الحادثة.

 

في المقابل، تقول الجهات الحقوقية التي تقود التحرك القضائي في فرنسا إن الشكوى تستند إلى اتهامات تتعلق بالتواطؤ في التعذيب والإخفاء القسري، معتبرة أن القضية تستدعي تحقيقاً موسعاً بشأن المسؤوليات المرتبطة بالعملية.

 

ويرى متابعون أن إعادة تحريك الملف في هذا التوقيت تطرح تساؤلات تتجاوز الإطار القضائي، خاصة في ظل استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة بين باريس والرياض خلال السنوات الماضية، والتعاون القائم بين الجانبين في ملفات إقليمية واستثمارية متعددة.

 

وكانت النيابة الفرنسية قد أبدت سابقاً تحفظات قانونية بشأن فتح تحقيق مماثل، معتبرة أن الجهات المدعية لا تملك الأساس القانوني الكافي، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف قبول الدعاوى والمضي في المسار القضائي.

 

كما أشارت المحكمة إلى ضرورة التحقق مما إذا كانت الوقائع المرتبطة بالقضية يمكن أن تندرج ضمن توصيفات قانونية أوسع، بما في ذلك احتمال اعتبارها جزءاً من عملية منظمة استهدفت معارضين سعوديين.

 

وفي موازاة ذلك، وجّه بعض محامي المنظمات الحقوقية انتقادات إلى السلطات الفرنسية، متهمين باريس سابقاً بتجنب التصعيد في الملف حفاظاً على العلاقات السياسية والاقتصادية مع السعودية.

 

من جهتها، أكدت النيابة العامة الفرنسية المختصة بقضايا الإرهاب والجرائم الكبرى أنها أخذت علماً بقرار المحكمة، مع تمسكها بالمواقف القانونية التي كانت قد قدمتها سابقاً بشأن الملف.

ويأتي فتح القضية مجدداً في ظل تغيرات واضحة في المشهد الدولي منذ عام 2018، حيث باتت السعودية شريكاً أساسياً في ملفات الطاقة والأمن والاستثمار، الأمر الذي يدفع إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة الفرنسية ذات طابع قضائي بحت، أم أنها تحمل أيضاً أبعاداً سياسية مرتبطة بملفات حقوق الإنسان والعلاقات الدولية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3