قدّم قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، تناول فيها ملامح السياسة الأمريكية تجاه سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، واعتبرها محوراً أساسياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وأشارت الإفادة إلى أن مرحلة ما بعد النظام السابق في سوريا، إلى جانب التطورات في غزة ولبنان، تمثل تحولاً كبيراً في المشهد الإقليمي، قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المنطقة باتجاه الاستقرار والتجارة بدل الفوضى والصراع.
وترى القيادة المركزية الأمريكية أن سوريا تمثل “مركز ثقل” في الجهود الدولية لمواجهة تنظيم الدولة، وأن استقرارها يعد شرطاً أساسياً لمنع عودة التنظيم أو إعادة تشكله في المنطقة.
وبحسب ما ورد في الإفادة، فإن الولايات المتحدة وسّعت خلال الفترة الأخيرة تعاونها “البراغماتي” مع الحكومة السورية الجديدة في ملف مكافحة الإرهاب، بعد انضمام دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في تشرين الثاني 2025.
ورغم هذا التعاون، تؤكد الوثيقة أن أجزاء واسعة من الأراضي السورية لا تزال خارج سيطرة الدولة بشكل كامل، ما يستدعي استمرار الدعم الخارجي لمنع عودة التنظيم ونشاطه.
كما تشير إلى أن تنظيم الدولة، رغم خسارته السيطرة الجغرافية في العراق وسوريا منذ عام 2019، لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات، مع انخفاض ملحوظ في عدد عملياته خلال السنوات الأخيرة.
وتستشهد الإفادة بهجوم وقع في تدمر في كانون الأول 2025، أدى إلى مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني، في إشارة إلى استمرار التهديد الأمني رغم تراجع نشاط التنظيم.
كما تربط الوثيقة بين بعض التحولات الميدانية، ومنها التغير في وضع مخيم الهول وتحركات “قوات سوريا الديمقراطية”، وبين مخاطر محتملة قد تساهم في إعادة تنشيط خلايا التنظيم إذا لم تتم معالجتها بشكل منظم.
وتقدم واشنطن الملف السوري من زاوية أمنية بالدرجة الأولى، حيث يتركز الاهتمام على منع عودة تنظيم الدولة، مع ربط مباشر بين استقرار سوريا والأمن الإقليمي والأمن الداخلي الأمريكي.
وتؤكد الإفادة أن الولايات المتحدة تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كأمر واقع، مع وجود قنوات تواصل أمنية مباشرة أو غير مباشرة في إطار مكافحة الإرهاب، إلى جانب دعم بناء قدرات أمنية سورية عبر شركاء إقليميين.
ويظهر من مضمون الوثيقة أن السياسة الأمريكية باتت تميل إلى دعم مسار الاستقرار التدريجي في سوريا، باعتباره الخيار الأقل كلفة مقارنة بانزلاق البلاد نحو الفوضى أو عودة الحرب الأهلية.
وفي سياق متصل، كان مسؤولون أمريكيون قد أشاروا في وقت سابق إلى أن التعاون مع الحكومة السورية الجديدة أصبح خياراً عملياً لتجنب الفراغ الأمني ومنع عودة التنظيمات المتطرفة.
كما سبق أن زار قائد “سنتكوم” دمشق في أيلول 2025، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحثا ملفات التعاون الأمني والتنسيق في مواجهة تنظيم الدولة، في زيارة اعتُبرت مؤشراً على تحول في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وتشير المعطيات إلى أن هذا المسار يعكس انتقالاً من سياسة القطيعة إلى إدارة تواصل محدود قائم على المصالح الأمنية، خصوصاً في ملف مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار.