سوريا بين تعافٍ محدود ونقص حاد بالتمويل

2026.05.16 - 11:33
Facebook Share
طباعة

 قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن الوضع في سوريا يشهد تقدماً حقيقياً لكنه ما يزال هشاً، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الجهود الإنسانية والتنموية لمواجهة التحديات المستمرة.

 

وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في 15 أيار، أشار فليتشر إلى أن مستويات العنف تراجعت نسبياً، كما خففت بعض العقوبات وتحسن وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن تراجع التمويل بات أسرع من تزايد الاحتياجات على الأرض.

 

وأوضح أن التأخير في عملية التعافي سيؤدي إلى كلفة بشرية واقتصادية أكبر، محذراً من أن استمرار نقص الدعم المالي يهدد قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات الأساسية.

 

وبيّن أن نحو ثلثي السكان في سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية هذا العام، معظمهم من النساء والأطفال، إلا أن التمويل الحالي لا يسمح بالوصول إلا لنحو نصف هذا العدد.

 

وأضاف أن استمرار الضغوط المرتبطة بالوضع الإقليمي، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للفئات الأكثر هشاشة.

 

وأشار إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا ممولة بنسبة تتجاوز 16% بقليل فقط، مع اعتماد الجزء الأكبر من التمويل على عدد محدود من الدول المانحة، في مقدمتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية واليابان وكندا.

 

وفي هذا السياق، قال فليتشر إن نقص التمويل أدى إلى تقليص كبير في برامج برنامج الأغذية العالمي داخل سوريا، بما في ذلك خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، وتعليق برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين الأشخاص يومياً.

 

ورغم ذلك، لفت إلى وجود مؤشرات على تحسن نسبي في بعض الجوانب، إذ عاد ملايين اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار هذا الاتجاه خلال الأشهر الأولى من العام الحالي.

 

وأوضح أن هذا التزايد في أعداد العائدين، إلى جانب تحسن محدود في البيئة الأمنية والمؤسسية، قد يتيح فرصة للانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مسار أكثر استدامة للتعافي، شرط توفر الدعم الدولي اللازم.

 

من جهته، أكد نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الأوضاع المعيشية ما تزال صعبة، ما انعكس في تصاعد الاحتجاجات في بعض المناطق، مشيراً إلى استمرار التحديات الاقتصادية والمؤسساتية.

 

كما أشار إلى أن العقوبات الحالية والسابقة ما تزال تلقي بظلالها على فرص التعافي وإعادة الإعمار، رغم الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال.

 

في المقابل، أفاد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي بأن أعداد العائدين من اللاجئين والنازحين تجاوزت 3.5 ملايين شخص، بالتوازي مع تحركات اقتصادية تهدف إلى جذب استثمارات جديدة وتعزيز الشراكات الدولية.

 

وأوضح أن دمشق تعمل على توسيع تعاونها مع شركاء إقليميين ودوليين، إلى جانب إطلاق مشاريع اقتصادية واتفاقيات في مجالات الطاقة والخدمات المالية، في إطار الانتقال نحو مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

 

وأكد أن هذه الخطوات تشمل أيضاً تطوير أدوات الدفع الإلكتروني وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى توسيع التعاون مع الأمم المتحدة والدول المانحة في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8