تشير حصيلة صادرة عن مركز عمليات الطوارئ العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية إلى أن أكثر من 177 طفلاً قُتلوا وأصيب 704 آخرون بجروح خلال فترة تجاوزت 74 يوماً من العدوان الإسرائيلي على لبنان، في أرقام ما تزال غير نهائية.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن وتيرة العنف أدت إلى مقتل أو إصابة ما يعادل صفاً دراسياً كاملاً من الأطفال يومياً، أي ما يقارب 14 طفلاً في المتوسط، منذ اندلاع التصعيد.
وتوضح تقارير إنسانية أن الأطفال يشكلون نحو 10% من إجمالي الضحايا، في ظل استمرار العمليات العسكرية، حتى خلال فترات التهدئة المعلنة، حيث سُجلت حالات سقوط أطفال بين القتلى والجرحى.
وتتكرر الحوادث في مناطق مختلفة من لبنان، حيث وثقت حالات استهداف طالت أحياء سكنية مأهولة، أسفرت عن سقوط عائلات بأكملها، من بينها أطفال فقدوا حياتهم داخل منازلهم أو أثناء نزوحهم.
في بيروت، تروي عائلات فقدت أبناءها تفاصيل لحظات القصف التي حوّلت منازلهم إلى ركام، وأدت إلى مقتل أطفال كانوا يمارسون حياتهم اليومية بشكل عادي، فيما نجا آخرون بإصابات جسدية ونفسية بالغة.
وفي منطقة البقاع الشمالي، فقدت عائلة واحدة سبعة أطفال في غارة واحدة، ما أدى إلى محو كامل لوجودهم داخل المنزل، وترك أثر إنساني عميق على أفراد العائلة الذين وصفوا ما حدث بأنه فقدان لروح البيت بالكامل.
كما وثقت حالات مشابهة في الجنوب ومناطق أخرى، حيث فقدت عائلات أطفالاً أثناء النزوح من مناطق القصف، أو داخل أماكن لجأوا إليها بحثاً عن الأمان، لكنهم تعرضوا للاستهداف.
وتشير شهادات ناجين إلى تفاصيل مؤلمة عن الأطفال الذين كانوا يتحدثون عن العودة إلى منازلهم أو يحاولون التكيف مع أصوات القصف، قبل أن تنتهي حياتهم في لحظات مفاجئة.
وتبرز هذه الوقائع صورة إنسانية ثقيلة لواقع الحرب، حيث تتكرر خسائر الأطفال بشكل يومي تقريباً، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن هذه الأرقام تعكس جانباً من حصيلة غير مكتملة، وسط استمرار القصف وصعوبة توثيق جميع الحالات في الوقت الفعلي.