منح البرلمان العراقي حكومة علي الزيدي ثقة جزئية فتحت مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا، بعدما حصل رئيس الوزراء على دعم 14 وزيرًا من أصل 23، فيما بقيت 9 حقائب خارج الحسم، بينها وزارات سيادية وأمنية أبرزها الدفاع والداخلية.
أعطت جلسة التصويت الحكومة شرعية الانطلاق، لكنها أبقت مفاصل القرار الأمني داخل دائرة التفاوض السياسي، لتتحول الوزارات المؤجلة إلى أول اختبار حقيقي لقدرة الحكومة الجديدة على إدارة الملفات الأكثر حساسية.
أصبح تأجيل وزارتي الدفاع والداخلية محور المشهد السياسي، خاصة في ظل مرحلة إقليمية حساسة أعقبت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتزايد الضغوط على العراق لضبط نشاط الفصائل المسلحة ومنع انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل العراقي.
جاءت حكومة الزيدي نتيجة تسوية سياسية داخل القوى الشيعية سمحت بتمرير الجزء الأقل خلافًا من التشكيلة الوزارية، بينما أُرجئت الحقائب المرتبطة بالقرار الأمني إلى مرحلة لاحقة أكثر تعقيدًا.
تربط تقديرات سياسية تأجيل الحقائب الأمنية بحسابات تتجاوز الخلاف على الأسماء، إذ تسعى أطراف داخل الإطار التنسيقي إلى منع تحوّل الوزارات السيادية إلى أدوات ضغط على الفصائل المسلحة أو قنوات مباشرة لتنفيذ ضغوط خارجية.
سمحت التفاهمات المؤقتة بتمرير الحكومة جزئيًا، مع تأجيل الصدام المرتبط بحصص القوى السياسية والنفوذ الأمني إلى جولة ما بعد عطلة العيد.
تضع الحسابات الإقليمية والدولية الحكومة الجديدة أمام ضغوط متشابكة، في وقت تتابع فيه الولايات المتحدة مسار الحكومة من زاوية علاقتها بالفصائل المسلحة ومدى قدرتها على فصل مؤسسات الدولة عن مراكز النفوذ غير الرسمية.
ربطت تقارير سياسية دعم إدارة دونالد ترامب للحكومة الجديدة بخطوات تتعلق بضبط السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المرتبطة بطهران داخل مؤسسات الدولة.
احتفظت الحكومة الجديدة بوزارات بينها الخارجية، حيث بقي فؤاد حسين في منصبه، فيما تولى باسم محمد حقيبة النفط.
خرجت وزارات الداخلية والتعليم العالي والتخطيط من الجولة الأولى، فيما بقيت وزارة الدفاع ضمن الحقائب المؤجلة، الأمر الذي يعكس استمرار التفاوض حول مراكز النفوذ الأكثر تأثيرًا.
يتصدر ملف حصر السلاح بيد الدولة أولويات الحكومة الجديدة، غير أن المسار يبدو أكثر تعقيدًا مع غياب وزارتي الدفاع والداخلية عن التشكيلة المعتمدة.
تشير تقديرات إلى أن المرحلة الأولى قد تركز على تنظيم حركة السلاح الثقيل ومراجعة آليات التنسيق بين القائد العام للقوات المسلحة والتشكيلات المرتبطة بـ الحشد الشعبي، مع تجنب خطوات قد تؤدي إلى مواجهة مبكرة داخل المشهد السياسي.
يضع هذا المسار حكومة الزيدي أمام اختبار يتجاوز استكمال الحقائب الوزارية، ليصل إلى حدود قدرتها على فرض هيبة الدولة وتحويل تعهدات ضبط السلاح من شعارات سياسية إلى خطوات تنفيذية.