كشفت قمة بكين التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ عن ملامح مرحلة جديدة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، مع بروز مقاربات تربط بين الأمن النووي والتكنولوجيا والمصالح التجارية الكبرى في مشهد يعكس تحولات أوسع في موازين القوى الدولية.
برزت خلال القمة مؤشرات على تفاهمات غير معلنة تناولت ملفات متداخلة شملت البرنامج النووي الإيراني وأزمة مضيق هرمز والقيود الأميركية المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة الموجهة إلى الصين.
تمثل الملف الأكثر إثارة في الحديث عن قبول أميركي بمقترح يقضي بتجميد البرنامج النووي الإيراني ووقف عمليات التخصيب لمدة 20 عامًا بضمانات صينية، في تحول بدا مختلفًا عن الطروحات السابقة التي دعت إلى تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية واتباع سياسة الضغوط القصوى.
ارتبط التوجه بالدور الصيني المتنامي في الملف الإيراني، خاصة أن الصين تُعد أحد أكبر الشركاء الاقتصاديين لإيران وتمتلك أدوات ضغط ونفوذ تمنحها قدرة أكبر على التأثير في مسار التفاهمات طويلة الأمد.
رافق المسار حديث عن ترتيبات مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مع توجهات تدفع نحو ضمان إعادة فتح الممر البحري وتسهيل عبور السفن وناقلات النفط.
تكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة للصين التي تعتمد بصورة كبيرة على تدفقات الطاقة القادمة عبر ممرات الشرق الأوسط، في وقت يمر عبر مضيق هرمز جزء مؤثر من تجارة النفط والغاز العالمية.
حضر الملف التكنولوجي بقوة داخل القمة، مع تداول معلومات عن مرونة أميركية تجاه تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السوق الصينية ضمن ترتيبات مرتبطة بالمفاوضات الأوسع.
شملت التفاهمات تراخيص استثنائية مرتبطة بشركات تكنولوجيا صينية كبرى، من بينها Alibaba وTencent وByteDance وJD.com، إلى جانب Lenovo وFoxconn في الجوانب اللوجستية والتوزيعية.
حضرت المصالح التجارية الأميركية بقوة، مع إعلان يتعلق بموافقة الصين على شراء 200 طائرة من Boeing، إلى جانب التزام محتمل قد يصل إلى 750 طائرة مستقبلًا، فضلًا عن شراء نحو 450 محرك طائرات من GE Aerospace.
تعكس الأرقام حجم الترابط بين الملفات الأمنية والتجارية والتكنولوجية، في وقت لم تعد فيه القضايا الاستراتيجية تُدار بمعزل عن الحسابات الاقتصادية.
أظهر التباين بين الروايتين الأميركية والصينية بشأن نتائج القمة حرصًا على إبقاء بعض التفاصيل الحساسة بعيدًا عن التصريحات المباشرة، خصوصًا ما يتعلق بإيران وملف التخصيب.
تعطي التطورات انطباعًا بأن النظام الدولي يشهد مرحلة مختلفة، لم تعد فيها الأزمات تُدار فقط عبر أدوات القوة التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا والتجارة وسلاسل الإمداد والصفقات الكبرى عناصر رئيسية في إدارة النفوذ العالمي.